
مديحة المهادنة
خبر_فتح المغرب وكازاخستان مرحلة جديدة في علاقاتهما القانونية، بعد توقيع اتفاقية للتعاون القضائي في الميدان المدني ومذكرة تفاهم ترسمان إطارا عمليا لتنسيق أوسع بين مؤسسات العدالة في البلدين، بما يواكب تنامي العلاقات الثنائية ويستجيب للتحديات التي تفرضها القضايا ذات الطابع العابر للحدود.
وجرى توقيع الاتفاقيتين في العاصمة الكازاخستانية أستانا، خلال زيارة رسمية أجراها وزير العدل عبد اللطيف وهبي بدعوة من نظيره الكازاخستاني. ووفق بلاغ رسمي لوزارة العدل المغربية، تشكل هذه الخطوة محطة متقدمة في مسار التعاون القانوني والقضائي بين الرباط وأستانا، بعدما انتقل التنسيق من مستوى الحوار وتبادل التصورات إلى بناء آليات قانونية ومؤسساتية قابلة للتنفيذ.
وتهدف اتفاقية التعاون القضائي في الميدان المدني إلى إرساء إطار قانوني ينظم العلاقات الخاصة بين رعايا البلدين، ويسهل وصولهم إلى العدالة عند ارتباط النزاعات أو الإجراءات القضائية بأكثر من دولة. كما تسعى إلى تقليص التعقيدات التي قد تواجه المتقاضين والمؤسسات في الملفات المدنية ذات الامتداد الدولي.
وتشمل الاتفاقية تبادل الإنابات القضائية، وتبليغ الوثائق القضائية وغير القضائية، والاعتراف بالأحكام الصادرة في كلا البلدين وتنفيذها، إلى جانب تبادل المعلومات بين السلطات المختصة. وهي مقتضيات من شأنها أن تمنح التعاون القضائي سنداً قانونيا أكثر وضوحا، بدل ترك القضايا المشتركة رهينة اختلاف المساطر والأنظمة الوطنية.
ولا يقتصر هذا التقارب على تدبير الملفات القضائية الآنية؛ إذ تضع مذكرة التفاهم الموقعة بين وزارتي العدل إطاراً مؤسساتياً لتبادل الخبرات والتجارب، وتعزيز القدرات الإدارية والمهنية، وتطوير التعاون في تحديث الإدارة القضائية ورقمنة منظومة العدالة والتكوين وتبادل الممارسات الفضلى.
وعلى هامش مراسم التوقيع، عقد وهبي جلسة عمل مع نظيره الكازاخستاني خصصت لبحث آفاق تطوير العلاقات القضائية وإحداث آليات مشتركة للتتبع والتنسيق، فضلا عن تنظيم زيارات متبادلة بين المسؤولين والخبراء لضمان التنزيل الفعلي للالتزامات المتفق عليها. كما تناولت المباحثات الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية الجارية في البلدين، ولا سيما تنظيم المهن القانونية والقضائية وتحديث المحاكم ورقمنة المساطر والخدمات.
ويعكس الاتفاق توجها مغربيا نحو توسيع شبكة التعاون القضائي الدولي، في ظل تزايد حركة الأشخاص والاستثمارات وتشابك المصالح القانونية خارج الحدود. ففعالية العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية لم تعد تقاس بحجم الاتفاقات التجارية وحدها، بل أيضا بوجود ضمانات قضائية تحمي الحقوق، وتسرع تنفيذ الأحكام، وتوفر للمتقاضين مساطر واضحة وآمنة.
وبهذا التوقيع، لا يضيف المغرب وكازاخستان وثيقتين جديدتين إلى أرشيف التعاون الثنائي فحسب، بل يضعان اختبارا حقيقيا أمام مؤسساتهما القضائية لتحويل الاتفاقات إلى إجراءات ملموسة، تقلص زمن معالجة الملفات، وتبسط المساطر، وتجعل العدالة العابرة للحدود أكثر قربا وفعالية





