حين يسقط القناع.. تسريبات تكشف زيف روايات جيراندو وأمثاله من خونة المغرب

إعلام تيفي

متابعة _ لطالما حاول هشام جيراندو تقديم نفسه أمام مرتادي المنصات الرقمية، على أنه صوت معارض يرفع شعار محاربة الفساد وكشف المستور، غير أن تسريبات مجموعة “أطلس هاكرز”، كانت له بالمرصاد، بعدما رسمت، صورة مغايرة تماما لذلك الخطاب. فبدلا من صورة “المناضل الرقمي” التي حرص على ترسيخها لسنوات، كشفت هذه التسجيلات رواية مختلفة تقوم على استغلال المنصات الرقمية كوسيلة للضغط والمساومة وتحقيق مكاسب مالية.

بعبارات رنانة وخطابات شعبوية، ظل جيراندو لسنوات يستعطف الجماهير ويدغدغ مشاعرهم، إلا أن الحياة تعلمنا أن حبل الكذب دائما قصير، والقناع الذي ارتداه لفترة من الزمن، سقط ما إن خرجت تسجيلات صوتية ووثائق، تضمت معلومات بشأن وجود شبكة منظمة يشتبه في تورطها في الابتزاز الإلكتروني وجمع الأموال بطرق غير مشروعة، مع ادعاءات بارتباط هذه الأنشطة بملفات تتجاوز التشهير الرقمي إلى قضايا ذات طابع عابر للحدود، من بينها الاتجار بالبشر وغسل الأموال.

هذه التسريبات كشفت أن المحتوى الذي كان ينشر عبر منصات التواصل الاجتماعي لم يكن، يقتصر على تناول قضايا الرأي العام أو انتقاد بعض الأشخاص، بل استخدم، حسب التسجيلات، كوسيلة للضغط على مستهدفين بهدف الحصول على مبالغ مالية مقابل حذف مقاطع مصورة أو وقف حملات التشهير بحقهم، ليتحول بذلك إلى عقل مدبر لـ”مقاولة إجرامية” تستخدم يوتيوب ذراع لتمرير صفقات مشبوهة.

ويكفي الاستماع للدقائق الأولى من التسجيلات، لتتهاطل على المتلقي أسئلة كثيرة حول حجم الضحايا الذين رضخوا لهذا الابتزاز في صمت خوفا من التشهير، خاصة وأن التسريبات تكشف عن وساطة جرت بين جيراندو وبين شخص يدعى رشيد الراضي، المعروف بلقب “رشيد الصحراوي”، في محاولة للتوصل إلى اتفاق يقضي بحذف مقاطع فيديو نشرت عنه.

ووفقا للتسجيلات، فقد أجرى جيراندو ورضى العمدي اتصالا مباشرا مع هشام جيراندو، الذي قيل إنه طالب بأرقام مالية مقابل وقف نشر المحتوى، وكيف توسل العمدي، الذي خرج حديثا من السجن، طالبا حذف الفيديوهات التي تستهدفه، مؤكدا أن الاتهامات باطلة وأن استمرار نشرها يدمر حياة عائلته وأبنائه.

“غادي تساهم بحالك بحال خوتك”، عبارة واضحة لا تقبل أكثر من تأويل، واعتراف صريح بوجود ضحايا سابقين وقعوا في شباك العنكبوت، وتم حلب أموالهم بالأسلوب ذاته. متبجحا بامتلاكه معطيات خطيرة إضافية، وأن المعني بالأمر ( العمدي) محظوظ بتواصله معه قبل فوات الأوان.

ومرة أخرى، سقط خطاب التضليل في امتحان الحقيقة، بعدما تورط هشام جيراندو والمعطي منجب والصحفي الإسباني إيغناسيو سيمبريرو في تداول صورة توثق اعتداء على مهاجر مغربي قرب مدينة سبتة المحتلة، قبل أن يتبين أنها لا تمت إلى الحقيقة بصلة، بل تعود في الأصل إلى شاب فلسطيني أصيب جراء قصف إسرائيلي استهدف قطاع غزة. وبذلك، انهارت الرواية التي روج لها.

وبحثا عن الإثارة وصناعة رواية تستدر التعاطف وتؤجج الرأي العام، جرى تداول صورة لشاب مصاب بجروح بالغة على مستوى الكتف، مع الادعاء بأنه مهاجر مغربي تعرض للرشق بالحجارة من طرف عناصر القوات المساعدة. ولم تمض سوى ساعات حتى انتشرت الصورة على نطاق واسع بين منصات التواصل الاجتماعي في المغرب وإسبانيا، قبل أن تكشف عملية التحقق أنها استخدمت خارج سياقها الحقيقي.

وأظهر التحقق من مصدر الصورة أنها تعود إلى الشاب الفلسطيني يوسف النجار، الذي أصيب إثر قصف إسرائيلي استهدف قطاع غزة. وقد وثق إصابته المصور الصحفي الغزاوي عمرو طبش عبر حسابه على منصة “إنستغرام”، مرفقا الصورة بتفاصيل حالته، ومشيرا إلى تعرضه لكسور تفتتية في عظمة العضد ولوح الكتف، إضافة إلى جرح مفتوح امتد إلى منطقة الإبط والظهر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى