
مديحة المهادنة
خبر_دعا رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، الأقاليم ذاتية الحكم إلى الانخراط في استقبال القاصرين الذين وصلوا إلى مدينة سبتة المحتلة خلال موجة الهجرة الأخيرة، في وقت تواجه فيه مراكز الإيواء بالمدينة ضغطاً غير مسبوق يفوق قدرتها الاعتيادية على الاستقبال.
وبحسب ما أوردته صحيفة «إل إسبانيول» الإسبانية، طالب سانشيز بما وصفه بـ«التضامن الإيجابي» بين الأقاليم لتوزيع ما يقارب سبعة آلاف قاصر، قالت الصحيفة إنهم كانوا ضمن عشرات الآلاف من المهاجرين الذين عبروا إلى سبتة. غير أن الرقم يظل تقديرياً، في ظل استمرار عمليات التسجيل والتحقق من السن وتحديد القاصرين غير المصحوبين بذويهم بشكل دقيق.
وأكد سانشيز، وفق المصدر ذاته، أن التشريع الإسباني لا يسمح بإعادة القاصرين قسراً، ما يضعهم تحت مسؤولية نظام الحماية الإسباني ويفرض توفير الإيواء والرعاية القانونية والاجتماعية لهم. وشدد على أن سبتة لا يمكنها تحمل تداعيات الأزمة منفردة، داعياً باقي الأقاليم إلى المشاركة في تدبير الملف وفق قدراتها الاستيعابية.
وتكشف المعطيات المتداولة وجود تفاوت بين العدد الإجمالي المقدر للقاصرين الذين عبروا الحدود وعدد القاصرين غير المصحوبين الذين جرى تحديدهم فعلياً. فقد أفادت تقارير إعلامية إسبانية بأن سبتة تؤوي حالياً نحو 1200 قاصر، في ظل استمرار عمليات الإحصاء والتحقق، وهو ما يجعل الحديث عن سبعة آلاف مرتبطاً بالتقديرات الأولية، وليس رقماً نهائياً للقاصرين الموجودين داخل مراكز الاستقبال.
وتستند الحكومة الإسبانية في تحركها إلى الآلية القانونية المنظمة لنقل القاصرين غير المصحوبين من المناطق التي تعلن حالة ضغط استثنائي، وعلى رأسها سبتة ومليلية وجزر الكناري، نحو أقاليم أخرى. وكانت الحكومة قد أكدت، في فبراير 2026، استمرار تطبيق المقتضيات المتعلقة بإعادة توزيع القاصرين انطلاقاً من المناطق التي تعرف حالة طوارئ أو اكتظاظاً في مرافق الحماية.
غير أن دعوة سانشيز اصطدمت برفض سياسي من عدد من الحكومات الإقليمية التي يقودها الحزب الشعبي، وسط اتهامات للحكومة المركزية بمحاولة تحميل الأقاليم نتائج سياستها في ملف الهجرة. ويضع هذا الخلاف آلاف القاصرين في قلب مواجهة سياسية متصاعدة، بينما تظل الأولوية القانونية والإنسانية مرتبطة بحمايتهم وتوفير ظروف استقبال تحفظ سلامتهم وحقوقهم الأساسية.





