خدوج السلاسي لـ”إعلام تيفي” : الترحال الحزبي يضرب الثقة في السياسة ويحول التزكيات إلى بوابة للمصالح الشخصية

مديحة المهادنة

خبر_حذرت النائبة البرلمانية خدوج السلاسي من اتساع ظاهرة الانتقالات بين الأحزاب مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، معتبرة أن ما يشهده المشهد السياسي من تحركات متسارعة بين التنظيمات لا يمكن اختزاله في حرية الانتماء، بل يطرح أسئلة عميقة حول صدقية الالتزام الحزبي وأخلاقيات الترشح ومسؤولية المنتخب أمام المواطنين.

وأكدت السلاسي، في تصريح ل “إعلام تيفي“، أن الدستور يكفل لكل مواطن ومواطنة حرية الانتماء إلى الحزب الذي يختارانه، كما يمنح الأحزاب حق استقطاب الكفاءات التي تراها قادرة على تمثيلها في الانتخابات الجماعية أو التشريعية. غير أنها شددت على أن الإشكال الحقيقي يبدأ حين تتحول عملية الاستقطاب إلى سباق على أسماء سبق لها أن راكمت مواقع انتخابية داخل أحزاب أخرى، بدل انفتاح التنظيمات السياسية على الكفاءات الموجودة داخل المجتمع.

وسجلت المتحدثة أن الساحة المغربية تزخر بطاقات شبابية ونسائية وثقافية ومدنية توجد خارج البنيات الحزبية، في وقت تواصل فيه بعض الأحزاب البحث عن مرشحين جاهزين يمتلكون حضوراً انتخابياً أو نفوذاً محلياً. واعتبرت أن هذا السلوك يكشف ضعف الوظيفة التأطيرية للأحزاب وعجزها عن إنتاج نخب جديدة من داخل المجتمع، ما يدفعها إلى استقطاب أسماء صنعت مواقعها تحت ألوان سياسية أخرى.

وانتقدت السلاسي انتقال منتخبين أمضوا ولاية كاملة في الدفاع عن أحزابهم السابقة، قبل أن يظهروا عشية الانتخابات بألوان جديدة، بحثاً عن تزكية بديلة أو حظوظ أوفر في الفوز. وقالت إن الانتماء السياسي لا يفترض أن يكون مجرد وسيلة للوصول إلى موقع انتخابي، بل التزاماً سياسياً وأخلاقياً يقوم على الاقتناع بمشروع الحزب وتوجهاته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

واستحضرت النائبة البرلمانية تجربتها داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مؤكدة أنها ظلت وفية لانتمائها منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، رغم ما عرفه الحزب من انتصارات وانكسارات. وأوضحت أن الاستمرار داخل التنظيم السياسي يرتبط، في نظرها، بالوفاء للمشروع والقناعة به، لا بالبحث عن بديل كلما تراجعت فرص الحصول على التزكية.

واعتبرت السلاسي أن المنتخب الذي يغير انتماءه لمجرد تعثر حصوله على التزكية لا يخل فقط بالتزامه تجاه حزبه، بل أيضاً تجاه المواطنين الذين منحوه أصواتهم بناء على برنامج انتخابي ووعود سياسية محددة. وأضافت أن الانتقال من حزب إلى آخر بحثاً عن موقع أو امتياز انتخابي يحول الممارسة السياسية إلى أداة لخدمة المصالح الشخصية، ويغذي الاعتقاد بأن الترشح أصبح أقرب إلى الريع منه إلى تحمل المسؤولية العامة.

وربطت المتحدثة بين تصاعد ظاهرة الترحال الحزبي وتراجع ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، مشيرة إلى أن ضعف التسجيل في اللوائح الانتخابية ومحدودية الإقبال على صناديق الاقتراع يعكسان، ضمن عوامل أخرى، إحساساً متزايداً بعدم جدوى الانتخابات. فحين يرى المواطن مرشحاً يدافع لسنوات عن حزب معين، ثم ينتقل فجأة إلى حزب آخر، تتراجع لديه قيمة البرامج السياسية وتضعف ثقته في صدقية الخطاب الحزبي.

وشددت السلاسي على أن هذه الممارسات تسير في الاتجاه المعاكس للدعوات الرامية إلى تجويد المشهد السياسي والارتقاء بالنخب المنتخبة وتعزيز النزاهة والشفافية داخل المؤسسات. وخلصت إلى أن استعادة الثقة في العمل السياسي لن تتحقق بالشعارات، بل بترسيخ انتماء مسؤول، وإنتاج نخب مؤمنة بمشاريع واضحة، ووضع حد لمنطق الارتحال الذي يجعل التزكيات والفرص الانتخابية مقدمة على المبادئ والالتزام تجاه الوطن والمواطنين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى