تصعيد أوروبي بسبب سبتة المحتلة .. مدريد تمنح روما مهلة أخيرة قبل الرد

مديحة المهادنة

خبر_دخل الخلاف بين إسبانيا وإيطاليا بشأن القيود المفروضة على حركة المسافرين عبر فضاء “شنغن” مرحلة جديدة من التصعيد الدبلوماسي، بعدما وجهت مدريد إنذارا رسميا إلى الحكومة الإيطالية، مطالبةً بالتراجع عن الإجراءات الحدودية التي فرضتها على القادمين من الأراضي الإسبانية، ومهددة باتخاذ تدابير مضادة في حال استمرار العمل بها.

وأمهلت الحكومة الإسبانية نظيرتها الإيطالية إلى غاية الأحد المقبل لإلغاء القيود الاستثنائية، معتبرة أن القرار الإيطالي يتعارض مع المبادئ الأساسية لاتفاقية شنغن، التي تقوم على حرية التنقل بين الدول الأعضاء، ولا يستند، بحسب مدريد، إلى مبررات قانونية كافية تبرر استمرار العمل به.

ويأتي هذا التوتر على خلفية التدفقات الأخيرة للمهاجرين نحو مدينة سبتة المحتلة، إذ بررت روما تشديد الرقابة الحدودية بمخاوف مرتبطة بالهجرة غير النظامية. غير أن الحكومة الإسبانية رفضت هذا الطرح، مؤكدة أن الوضع الميداني لا يبرر تعليق قواعد التنقل داخل فضاء شنغن، وأن أغلب المهاجرين الذين عبروا إلى سبتة عادوا بالفعل إلى المغرب، بما ينفي وجود تهديد يستدعي إجراءات استثنائية.

وترى مدريد أن القرار الإيطالي يكرس تمييزا غير مبرر ضد المسافرين القادمين من إسبانيا، ويشكل سابقة قد تفتح الباب أمام إجراءات أحادية من شأنها إضعاف أحد أهم مكاسب الاتحاد الأوروبي، والمتمثل في حرية التنقل بين الدول الأعضاء.

وفي المقابل، يضع هذا الخلاف بروكسيل أمام اختبار جديد بشأن قدرتها على ضمان احترام قواعد فضاء شنغن، في ظل تزايد لجوء بعض الدول الأوروبية إلى تشديد الضوابط الحدودية بدعوى مواجهة تحديات الهجرة والأمن، وهو ما يعيد إلى الواجهة الجدل حول حدود الإجراءات الوطنية ومدى انسجامها مع الالتزامات الأوروبية المشتركة.

وبين تمسك مدريد بإلغاء القيود، وإصرار روما على اعتبارات الأمن والهجرة، تبدو الساعات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان الخلاف سيتجه نحو الاحتواء عبر القنوات الدبلوماسية، أم سيتحول إلى أزمة أوروبية جديدة تلقي بظلالها على مستقبل حرية التنقل داخل فضاء شنغن .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى