148 ألف أجنبي يقيمون بالمغرب.. الهجرة تغيّر موقع المملكة في الخريطة الديموغرافية

مديحة المهادنة

خبر_خلال عشر سنوات فقط، ارتفع عدد الأجانب المقيمين بالمغرب من 86 ألفاً و206 أشخاص سنة 2014 إلى 148 ألفاً و152 شخصاً سنة 2024. الزيادة، التي تقارب 72 في المائة، لا تختصرها خانة إحصائية؛ فهي تعكس اتساع حضور أجانب اختاروا المغرب للإقامة والعمل والدراسة والاستثمار، في وقت ما تزال فيه المملكة تؤدي أيضاً دور بلد العبور ضمن مسارات الهجرة الإفريقية.

ويضع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي هذا التحول في سياق أوسع، مشيراً إلى أن صورة الأجانب المقيمين بالمملكة أصبحت أكثر تنوعاً من حيث الأصول والوضعيات الإدارية ومستويات التأهيل ومسارات الاندماج. فبينما يرتبط جزء مهم منهم بسوق الشغل أو التجمع العائلي، يتجه آخرون إلى الدراسة أو المقاولة أو العمل في قطاعات مثل الخدمات والصحة والتعليم والعمل الاجتماعي. غير أن المجلس ينبه إلى أن الأرقام الرسمية لا تعكس بالكامل حجم الموجودين في وضعية غير نظامية.

وفي تفاصيل دوافع الإقامة، يستحوذ العمل والتجمع العائلي على نحو 74 في المائة من الحالات المحصاة، بينما لا تمثل التداعيات المباشرة للتغيرات المناخية سوى 0.3 في المائة من التصريحات. ورغم محدودية هذا المؤشر، يدعو المجلس إلى عدم إغفال العامل المناخي في السياسات المستقبلية، في ظل تنامي تأثير التغيرات البيئية على مسارات الهجرة بالقارة الإفريقية.

المعطى الأبرز هنا أن المغرب يواجه واقعا هجراتيا أكثر تعقيدا مما توحي به صورة «بلد العبور» وحدها؛ فجزء من الوافدين لم يعد يمر عبر المملكة بحثاً عن وجهة أخرى، بل يبني فيها حياة مستقرة. وهذا التحول يضع قضايا الإقامة والاندماج والعمل والخدمات الاجتماعية أمام اختبار جديد، ويجعل تدبير الهجرة مرتبطاً ليس فقط بالحدود، وإنما أيضاً بالتحولات التي تحدث داخل المجتمع المغربي نفسه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى