الأرصاد الجوية تكشف لـ”إعلام تيفي” ما وراء التقلبات الجوية بالمغرب

أميمة حدري

قال خالد الغاز، رئيس مصلحة التوقعات العامة بالمديرية العامة للأرصاد الجوية، إن المغرب يمر حاليا بفترة يتأثر خلالها بمنخفض صحراوي يجلب كتلا هوائية ساخنة ورطبة من المناطق المدارية التي تعيش موسمها المطري، موضحا أن هذه الكتل تصل إلى المناطق الوسطى والشمالية من المملكة، وقد يمتد تأثيرها إلى شبه الجزيرة الإيبيرية.

وأوضح الغاز، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، أن صيف 2026 يسير، في مجمله، ضمن المعدلات المعتادة، رغم تسجيل فترات من الحرارة المرتفعة بشكل متواتر، مشيرا إلى أن هذه الفترات تعقبها أخرى تعود خلالها درجات الحرارة إلى مستوياتها الاعتيادية، سواء خلال شهر يوليوز أو غشت.

وأضاف أن الموسم الصيفي الحالي يمكن اعتباره، مقارنة بالسنوات السبع الماضية، صيفا “مثاليا”، بالنظر إلى أن السنوات السابقة اتسمت بفترات من الجفاف الحاد خلال الشتاء والصيف، خصوصا بالمناطق الجبلية للأطلس.

وبخصوص الظواهر الجوية التي تعرفها المناطق الجبلية خلال هذه الفترة، أوضح رئيس مصلحة التوقعات العامة أن تطور السحب الركامية القوية خلال فترتي المساء والليل، خلال الفترة الممتدة من يوليوز إلى شتنبر، يعد أمرا معتادا، وقد تكون هذه السحب مصحوبة بعواصف رعدية وزخات مطرية غزيرة، وأحيانا برياح قوية.

وأكد الغاز أن هذه الظواهر لا ترتبط بالضرورة بالتغير المناخي، وإنما تدخل ضمن الظواهر الجوية المعتادة التي تعرفها المناطق الجبلية خلال فصل الصيف، موضحا أن طبيعة التضاريس الجبلية تساهم في تطور هذه السحب واشتدادها.

وفي هذا السياق، حذر المتحدث من مخاطر السيول المفاجئة التي قد تنتج عن تساقط كميات كبيرة من الأمطار خلال فترة زمنية قصيرة جدا، مشيرا إلى أن المديرية العامة للأرصاد الجوية تتابع هذه التحولات الجوية، خصوصا العواصف الرعدية التي يمكن أن تتسبب في سيول جارفة وسريعة.

وأشار الغاز إلى أن مناطق، من بينها أزيلال، شهدت مؤخرا، خلال نهاية الأسبوع وبداية الأسبوع، مشاهد لسيول تسببت في بعض الأضرار، موضحا أن السبب العلمي وراء هذه الظاهرة يرتبط بالتقاء الكتل الهوائية الساخنة والرطبة بالحاجز الجبلي للأطلس، وهو ما يحفز تشكل سحب ركامية قوية ومشبعة بالماء، قادرة على إنتاج تساقطات محلية غزيرة جدا.

وبخصوص الفترة المقبلة، أفاد رئيس مصلحة التوقعات العامة في تصريحه بأن المغرب سيواصل السير تقريبا على المنوال الجوي نفسه، مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة بشكل نسبي بالمناطق الصحراوية، مقابل تسجيل درجات حرارة قريبة من المعدل بالمناطق الداخلية.

وحذر الغاز، في المقابل، من استمرار احتمال حدوث عواصف رعدية وتساقطات قوية ومحلية بالمناطق الجبلية، داعيا إلى توخي الحذر بشكل خاص في مناطق الأطلس الصغير والمتوسط والكبير، والهضاب العليا الشرقية، وسلسلة جبال الريف.

وأوضح أن كثافة التساقطات ستكون أكبر بالمناطق الجبلية للأطلس المتوسط والكبير، خصوصا بالسفوح الشرقية، حيث يمكن للعواصف الرعدية أن تتسبب في أمطار غزيرة خلال فترة زمنية قصيرة، وما قد يرافق ذلك من تشكل سيول مفاجئة.

ودعا المسؤول بالمصلحة التابعة للمديرية العامة للأرصاد الجوية المواطنين، خصوصا المناطق الجبلية الوعرة، إلى متابعة النشرات الجوية والإنذارية والتعامل بجدية مع التحذيرات الصادرة، تفاديا للمخاطر التي قد تنتج عن السيول المفاجئة، والتي يمكن أن تغمر المسالك الطرقية وتتسبب في أضرار مادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى