
أميمة حدري
أثار موضوع الرسوم المالية المفروضة على الموظفين والأجراء الراغبين في متابعة دراستهم الجامعية، ضمن ما يعرف بالتوقيت الميسر أو التكوين الميسر، نقاشا حول حدود استفادة هذه الفئة من التعليم العالي العمومي، ومدى انسجام هذه الرسوم مع مبدأ تكافؤ الفرص والحق في مواصلة التكوين.
وفي هذا السياق، اعتبر عبد الإله دحمان، الكاتب العام للجامعة الوطنية لموظفي التعليم، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، أن فرض رسوم مرتفعة على الموظفين الراغبين في استكمال مسارهم الجامعي لا ينبغي اختزاله في مسألة مالية مرتبطة بالتسجيل، بالنظر إلى ما يترتب عنه من آثار على فرص الولوج إلى التعليم العالي ومواصلة التكوين.
وأوضح دحمان أن الموظف الذي يعود إلى الجامعة من أجل تطوير معارفه ومهاراته المهنية والعلمية لا يبحث عن امتياز مجاني أو معاملة تفضيلية، وإنما يمارس حقا في التكوين وتطوير الكفاءات، بما يمكن أن ينعكس، وفق طرحه، على أداء الإدارة والمرفق العمومي والمجتمع.
وأشار إلى أن ارتفاع الرسوم قد يجعل متابعة الدراسة مرتبطة بالقدرة المادية للموظف، وهو ما يثير، بحسبه، إشكالا يتعلق بالعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، خصوصا بالنسبة إلى الموظفين والأجراء الذين يرغبون في استكمال دراستهم بالتوازي مع التزاماتهم المهنية.
ويرى الكاتب العام للجامعة الوطنية لموظفي التعليم أن العودة إلى الجامعة بعد الولوج إلى سوق الشغل ينبغي ألا تتحول إلى مسار مكلف ماليا يحصر فرصة التكوين المستمر في فئة دون أخرى، مؤكدا أن الاستثمار في تكوين الموظفين يمكن أن يشكل رافعة لتطوير الموارد البشرية والرفع من جودة الخدمات العمومية.
ويضع هذا النقاش الرسوم المرتبطة بالتوقيت الميسر والتكوين الميسر أمام سؤال أوسع يتعلق بمستقبل التعليم العالي العمومي، وحدود التوفيق بين حاجات المؤسسات الجامعية من جهة، وضمان الحق في الولوج إلى التكوين ومواصلة الدراسة من جهة أخرى، في وقت أصبحت فيه تنمية الكفاءات وإعادة التأهيل المهني عنصرين أساسيين في المسار الوظيفي.
وبالنسبة إلى دحمان، فإن معالجة هذا الملف تستدعي استحضار البعد الاجتماعي للتعليم العالي، وعدم التعامل مع الموظف الراغب في مواصلة دراسته باعتباره مستفيدا من امتياز، بل باعتباره طالبا يسعى إلى تطوير تكوينه وكفاءاته، بما يخدم مساره المهني ويعزز، في نهاية المطاف، أداء المرفق العمومي.





