بركنان لـ”إعلام تيفي”: الترحال السياسي يؤثر بشكل سلبي على ثبات المشهد السياسي

زكرياء الروضي

تشكل فترة ما قبل الاستحقاقات الانتخابية دائما محطة لإعادة رسم الخريطة الحزبية، غير أن اللافت في هذه المحطة الانتخابية بالذات هو تسارع ظاهرة “تغيير القبعة السياسية” والتنقل المتزايد للفاعلين بين تنظيمات حجر زاويتها الاختلاف الأيديولوجي والبرامجي. وفي ظل هذا المشهد، تثار العديد من الأسئلة حول خلفيات هذه الحركية وحدودها الفاصلة بين الدينامية السياسية والحسابات الانتخابية الضيقة.

أكد محلل سياسي سعيد بركنان حول هذه الانتقالات الكثيرة بين الأحزاب، وما تخلفه من ضبابية في المشهد السياسي برمته، إذ يرى سعيد بركنان أن تغيير القبعة السياسية هو صيغة أخرى لما عرف في المشهد السياسي المغربي بالترحال السياسي، وأنه يميل إلى هذا المصطلح لما فيه من عدم الاستقرار وهو ما يؤثر بشكل سلبي على ثبات المشهد السياسي وإصابته بنوع من الضبابية المرتبطة بوظيفة الأحزاب في المنظومة السياسية المغربية عموما على حسب قوله.

وأضاف بركنان تصريح لـ”إعلام تيفي“، في تحليله لهذه الظاهرة في المشهد السياسي المغربي قوله: علينا أن نتحدث على الترحال السياسي ما قبل إقرار الدستور الجديد وما بعده، فالدستور الجديد ينص صراحة بتجريد عضوية البرلمان عن أي نائب تخلى عن إنتمائه السياسي الذي ترشح به لنيل عضوية البرلمان و تحكم المحكمة الدستورية بشغور المقعد البرلماني.

وأوضح بركنان بأن هذا الإجراء الدستوري أعطى إلى حد ما معنى ومغزى للممارسة السياسية والاستقرار السياسي الذي ينعكس إلى حد ما على دور البرلمان في تشكيل الحكومة . مضيفا أنه ورغم هذا الإجراء الدستوري الذي منع الترحال السياسي والتخلي على الانتماء السياسي بعد الانتخابات وبعد تشكيل البرلمان، لم يكن ناجعا بالنسبة للأحزاب في المساعدة على اخفاء هذه الظاهرة في فترة الاعداد للانتخابات، والتي تعود بالأساس إلى ضعف الأحزاب السياسية في القيام بوظيفتها الدستورية المتمثلة في تأطير المواطنين وتكوين أطر حزبية ترتقي بها عبر المراحل المتدرجة داخل الحزب.

وأشار الباحث السياسي إلى أن استمرار الأحزاب بمنطق العمل الموسمي المرتبط بالانتخابات و بالاعتماد على الأعيان ” ماكينة الانتخابات ” من أجل الحصول على مقاعد برلمانية، لتبقى ظاهرة الترحال السياسي مرتبطة بضعف الأحزاب والمدارس الحزبية في تقديم كوادر قادرة على استعادة ثقة المواطن الناخب وقادرة على اقناع المواطنين بخطاب حزبي سياسي ببرامج مقنعة وهي ظاهرة تضر بالمشهد السياسي عموما بما ينعكس على جودة المنتخب السياسي القادر على تقديم حلول سياسية للمشاكل المطروحة.

وأشار في ختام تصريحه إلى أن ذلك ينعكس على انتاجية المؤسسات السياسية خاصة البرلمان، سواء في السياسة العمومية أو في مراقبة العمل الحكومي وحتى في مجال الدبلوماسية الموازية التي من المفروض أن يقوم بها البرلمان في الترافع عن القضايا الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى