دور الضحية: كيف استغلت “إل باييس” الإسبانية قصة وفاء لمهاجمة المغرب؟

عماد النية-صحافي متدرب

خبر _ في عالم الصحافة غالباً ما تخفي العناوين العريضة والمثيرة حقائق أكثر تعقيداً مما تبدو عليه الصورة.
في هذا السياق، تعتبر قضية الشابة وفاء صاحبة الـ28 ربيعاً نموذجاً واضحاً لطريقة تعامل الإعلام الإسباني مع قضية الهجرة.

فقد تصدرت وفاء عتيد عناوين الصحف الإسبانية بتصريحات تدعي فيها أنها اختارت الهجرة غير النظامية والمخاطرة بحياتها لأنها ببساطة تكره “عقلية البلاد” على حد قولها.

في المقابل، خرجت صانعة المحتوى نرجس عميري بإفادات مغايرة حول تفاصيل حياة وفاء قبل مغادرتها للبلاد، حيث أوضحت نرجس أن الشابة لم تكن ممنوعة من الدراسة أو السفر، مشيرة إلى أن الفتاة سبق لها وأن زارت دولاً من بينها تركيا وقطر.

وأمام هذه المفارقة بين تصريحات وفاء وتفاصيل نرجس، نطرح سؤالا جوهريا: هل نحن حقاً أمام تغطية لأزمة الهجرة أم أمام استثمار إعلامي موجه لاستغلال حالة إحباط شخصية لتمرير أجندة محددة؟

والحقيقة أنه ليس من الصدف أن تختار صحيفة إسبانية كـ”إلباييس” تسليط الضوء على تصريح عاطفي ومستفز لشابة تبلغ من العمر 28 سنة وتتجاهل متعمدة السياق القانوني والحياة الشخصية للشابة.

إذ يندرج هذا الاختيار ضمن استراتيجية إعلامية مألوفة تتبناها منابر إعلام إسبانية عند تغطية الشأن المغربي، حيث يتم تجريد الحالات الفردية من سياقها الطبيعي وتحويلها لأدلة قاطعة لمهاجمة النموذج المجتمعي بالمغرب.

علاوة على ذلك، تجاوز الإعلام الإسباني نقل خبر عبور مهاجرة، بل لعب دور المدعي العام مستغلاً لحظة ضعف وإحباط شابة لتمرير مغالطات تتجاوز الفرد لتشمل الوطن بأكمله.

وفي هذا الصدد، يهدف وضع عبارة ”أكره عقلية البلاد” كعنوان عريض وربطه برفض العودة، إلى تجريد الهجرة من طابعها الاقتصادي المعروف وإلباسها ثوب ”الهروب من التخلف”.وبالتالي،يخدم هذا التأطير أجندة مزدوجة؛ فمن جهة يحاول تشويه صورة المغرب وإظهاره كبيئة خانقة وطاردة لأبنائها، ومن جهة أخرى يغذي نرجسية المتلقي الأوروبي، مقدماً إسبانيا كمساحة للحريات والملاذ الوحيد للهاربين.

في خضم هذا التوجه، جعل تركيز الإعلام الإسباني على تشويه صورة المغرب، إغفال حقيقة الشابة ”وفاء” أنها ليست ضحية حصار أو تهميش، بل شابة قادرة على العمل والسفر بشكل قانوني.وعليه، يثبت هذا التجاهل المتعمد للمعطيات أمراً واحداً، هو أن الهدف لم يكن يوماً التعاطف الإنساني مع المهاجرين، بل اصطياد “ضحية مثالية” تخدم خطاً تحريرياً معيناً يقتات على تقزيم ومهاجمة المغرب.

تعتبر قضية ”وفاء” درساً حقيقياً في كيفية صناعة البروباغندا وتوجيه الرأي العام، فما قامت به الصحف الإسبانية في قضية الشابة ليس انحيازاً للمأساة الإنسانية، بل هو استغلال نفعي لتعثر مسار فردي من أجل بناء سردية تخدم أجندات إعلامية تستهدف المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى