زلزال التزكيات يهز الاتحاد الاشتراكي.. التقال تواجه لشكر بسؤال المال والاستحقاق

أميمة حدري
اهتزت أروقة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على وقع جدل جديد حول التزكيات، بعدما وجهت منال التقال، عضوة المكتب السياسي للحزب، رسالة مباشرة إلى الكاتب الأول إدريس لشكر، وضعت فيها معايير اختيار المرشحات تحت المجهر، وفتحت سؤالا ثقيلا حول مدى حضور المال في صناعة القرار الانتخابي داخل الحزب.
التقال لم تتعامل مع الموضوع باعتباره خلافا حول أسماء مرشحات، بل دفعت بالنقاش إلى مستوى أعمق، يتعلق بقواعد الحسم نفسها، وبالأسس التي يفترض أن تضبط عملية التزكية داخل حزب يحمل تاريخا سياسيا وتنظيميا طويلا.
وفي صلب رسالتها، انكشف سؤال واحد، هل لا يزال الاستحقاق والكفاءة والمسار النضالي معيارا حاسما، أم أن الاعتبارات المالية أصبحت تجد طريقها إلى طاولة القرار؟.
وبلغة لا تخفي حجم القلق الذي يحيط بالموضوع، شددت القيادية الاتحادية على أن الاختيار الحزبي يفترض أن يستند إلى معايير معلنة وواضحة، في مقدمتها الكفاءة والنزاهة والاستحقاق والمسار النضالي والحضور الميداني والإشعاع السياسي والمجتمعي، معتبرة أن أي انحراف عن هذه القواعد يضع مصداقية القرار التنظيمي أمام اختبار حقيقي.
والأكثر حساسية في رسالة التقال هو وضعها المساهمات المالية في مواجهة مباشرة مع معايير الاستحقاق. فقد طالبت بتوضيح موقع الكفاءة والمسار النضالي والإشعاع والنزاهة في المفاضلة، مقابل موقع المساهمات المالية في الحسم النهائي، في طرح يفتح الباب أمام نقاش داخلي واسع حول طبيعة المعايير التي تحكم توزيع التزكيات.
وبحسب مضمون الرسالة، فإن الإشكال لا يبدأ وينتهي عند مرشحة حصلت على التزكية وأخرى لم تحصل عليها، وإنما يمتد إلى ما يمكن أن تستبطنه هذه القرارات من رسائل إلى القواعد الحزبية. فإذا ترسخ الاعتقاد بأن المال قادر على تجاوز الكفاءة والتجربة والنضال، فإن الأمر قد يتحول إلى ضربة مباشرة للثقة في العمل الحزبي ولجدوى التراكم التنظيمي الذي راكمته المناضلات والمناضلون على مدى سنوات.
التقال حذرت، في هذا السياق، من أن تغليب المال على الاستحقاق، في حال ثبوته، لن يكون مجرد قرار داخلي محدود الأثر، وإنما سيطرح إشكالا سياسيا وأخلاقيا وديمقراطيا، باعتبار أن الأحزاب لا تختار مرشحيها في فراغ، بل تقدمهم لاحقا أمام الناخبين باعتبارهم واجهة لمشروعها السياسي والتنظيمي.
ومن هذا المنطلق، طالبت القيادية الاتحادية قيادة الحزب بتقديم جواب سياسي وتنظيمي واضح، معتبرة أن تجاوز الأسئلة أو تفادي النقاش لا يحمي المؤسسة، بل قد يزيد منسوب الشكوك حول طريقة اتخاذ القرار. كما دعت إلى توضيح الوقائع والمعايير وتحمل المسؤولية عن الاختيارات المتخذة، بدل ترك المجال مفتوحاً أمام التأويلات.
الرسالة حملت أيضا تحذيرا من أن يتحول التنافس على التزكيات إلى ما يشبه “المزاد”، حيث تصبح القدرة المالية عاملا قادرا على إعادة ترتيب موازين الحظوظ الانتخابية. وهي صورة شديدة الحساسية داخل حزب ظل يقدم نفسه تاريخيا باعتباره أحد مكونات الحركة السياسية المغربية ذات الامتداد النضالي والتنظيمي.





