نتائج “بيزا” تعيد سؤال جودة التعليم إلى الواجهة.. والأسروتي لـ”إعلام تيفي”: لا مجال للتهرب من المسؤولية

أميمة حدري
أظهرت نتائج “البرنامج الدولي لتقييم المتعلمين” (PISA) لسنة 2025، الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، تراجعا ملموسا في مستوى التمكن من التعلمات الأساسية لدى التلاميذ المغاربة مقارنة بدورة 2022.
وفي قراءته لهذه المعطيات، أكد مصطفى الأسروتي، عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية لموظفي التعليم، أن نتائج البرنامج الدولي لتقييم التلاميذ “PISA 2025 تكشف عن وضع مقلق للتعلمات داخل المدرسة المغربية، معتبرا أن الأرقام المسجلة تطرح أسئلة جدية حول جودة التعليم وفعالية السياسات العمومية المعتمدة للنهوض بالمدرسة.
وقال الأسروتي، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، إن نتائج التقييم لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد أرقام ضمن ترتيب دولي، بل كمؤشر على أزمة أعمق مرتبطة بقدرة المدرسة المغربية على تمكين التلاميذ من الكفايات الأساسية الضرورية للاندماج في مجتمع المعرفة.
وربط المتحدث ذلك بما وصفه بفشل في تحسين موقع المغرب ضمن التصنيف الدولي، رغم أن البرنامج الانتخابي كان قد وعد بالوصول إلى تصنيف المغرب ضمن أفضل 50 دولة في العالم.
وانتقد عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية لموظفي التعليم طريقة تعاطي الحكومة ووزارة التربية الوطنية مع نتائج التقييم، معتبرا أن الظرفية كانت تستوجب تقديم تشخيص واضح لأسباب النتائج والإعلان عن إجراءات عملية لمعالجة مكامن الخلل، بدل تقديم تبريرات اعتبرها غير كافية لتحمل المسؤولية السياسية والتربوية عن وضعية المدرسة.
وتوقف الأسروتي بشكل خاص عند البلاغ الصادر عن وزارة التربية الوطنية بشأن نتائج PISA 2025، والذي أوضح، بحسب التصريح، أن المؤسسات التي شملتها عينة التقييم لم تكن، وقت إجراء الاختبار، منخرطة في مشروع “مؤسسات الريادة”، وأن النتائج تعكس أساسا التعلمات المتراكمة في ظل النموذج السابق، وبالتالي لا يمكن اعتمادها لتقييم أثر مشروع الريادة.
ويرى المتحدث أن هذا التوضيح لا يقدم جوابا كافيا عن جوهر الإشكال، معتبرا أن اختزال النقاش في كون المؤسسات المعنية بالتقييم تنتمي أو لا تنتمي إلى مشروع “مؤسسات الريادة” لا يحسم الأسئلة المرتبطة بالوضع العام للتعلمات وجودة المدرسة العمومية.
وفي هذا السياق، طرح الأسروتي في تصريحه سؤالا حول الأساس الذي يتم من خلاله تقديم مشروع “مؤسسات الريادة” للرأي العام باعتباره تجربة ناجحة، في وقت لم يخضع أثره، حسب تصريحه، بعد لتقييم وطني ودولي مستقل يسمح بقياس نتائجه على المدى الكافي. معتبرا أن نجاح أي إصلاح تعليمي ينبغي أن يستند إلى مؤشرات قابلة للقياس وإلى تقييمات مستقلة، وليس إلى الانطباعات أو التقديم السياسي للمشاريع.
كما اعتبر أن معطيات “PISA 2025” تفرض، وفق قراءته، الانتباه إلى استمرار التفاوت بين التلاميذ والمؤسسات التعليمية، وما وصفه بوجود “مدرسة بسرعتين” وانعدام تكافؤ حقيقي في الفرص التعليمية، وهي إشكالات يرى أنها تتجاوز حدود مشروع تربوي واحد لتلامس بنية المنظومة التعليمية برمتها.
وشدد الأسروتي على أن نتائج التقييم الدولي ينبغي أن تتحول إلى “جرس إنذار وطني”، بما يستدعي، في نظره، مراجعة عميقة للسياسة التعليمية، مع إعطاء الأولوية للتعلمات الأساس، وإعادة الاعتبار للأستاذ من خلال تحسين ظروف العمل والتكوين ومعالجة الملفات العالقة، إلى جانب الحد من الاكتظاظ والهدر المدرسي وتوفير الأطر التربوية والإدارية الكافية.
ويرى عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية لموظفي التعليم أن معالجة أزمة المدرسة العمومية لا يمكن أن تتم من خلال مشاريع منفصلة أو إجراءات ظرفية، وإنما تتطلب سياسة تعليمية متكاملة تضع جودة التعلمات وتكافؤ الفرص في صلب الإصلاح، خصوصا في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية والاستعداد لمرحلة سياسية جديدة قد تفضي إلى تشكيل حكومة جديدة.





