البواري في دائرة وزان.. ما الذي قدمه على رأس وزارة الفلاحة ليرشحه لتمثيل الإقليم؟

زكرياء الروضي

تحليل _ يطرح ترشح وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، على رأس قائمة التجمع الوطني للأحرار بدائرة وزان، أسئلة سياسية وتنموية حارقة لدى الرأي العام المحلي وصغار المزارعين بالإقليم. فالدخول الانتخابي لوزير يحمل حقيبة قطاعية حيوية يضع حصيلته التدبيرية مباشرة على محك المساءلة: ماذا قدمت السياسات الفلاحية الحالية لفلاحي وزان والمغرب كي تشكل رصيداً يُعتمد عليه لكسب ثقة الساكنة؟

إن قراءة حصيلة التدبير الفلاحي، الذي جاء البواري لاستكماله امتداداً للرؤية التدبيرية للحزب الحاكم، تظهر فاصلة كبيرة بين الشعارات الاستراتيجية والواقع المعيش في العالم القروي، وتتجلى هذه الحصيلة في مؤشرات رئيسية:

تراجع القطيع الوطني والاعتماد على الاستيراد، فبدلاً من تثبيت بنيات التربية الوطنية وتوفير حماية للكساب المحلي، شهد القطاع تراجعاً كبيراً في أعداد الثروة الحيوانية الوطنية (الأغنام والأبقار). وقد تم الاعتماد بشكل مكثف على قرارات استيراد الأغنام والمواشي ومنح تسهيلات وتحفيزات للمستوردين الكبار، وهي خيارات يرى فيها الفلاحون إضعافاً كبيراً للكساب الصغير الذي يواجه بمفرده ارتفاع أسعار الأعلاف المركبة وتراجع الموارد الكلية.

ولم تُسهم الإجراءات المتخذة في كبح ارتفاع الأسعار، حيث سجلت أسعار اللحوم الحمراء مستويات غير مسبوقة تراوحت بين 120 و150 درهماً للكيلوغرام، وبلغت مستويات قياسية في لحم الغنمي، مما أدى إلى تضرر المستهلك وغياب الأثر الإيجابي على صغار مربي الماشية بالإقليم.

وبحسب معطيات المندوبية السامية للتخطيط الخاصة بوضعية التشغيل والنمو، أظهر القطاع الفلاحي انكماشاً متتالياً في قيمته المضافة، متسبباً في فقدان عشرات الآلاف من مناصب الشغل بالوسط القروي نتيجة غياب برامج حماية موجّهة مباشرة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي للفلاح الصغير في فترات الجفاف.

إقليم وزان واقع الفلاحة المعيشية في مواجهة المخططات الرسمية

تعتبر دائرة وزان إقليماً قروياً بامتياز، يعتمد نسقها الاقتصادي على الفلاحة المعيشية الصغرى، وزراعة الأشجار المثمرة كالزيتون، وتدبير القطيع الصغير من الماشية.

وحين يُطرح السؤال عن المقومات التي يحملها مرشح الأحرار بالمنطقة، يرى متتبعون أن الإقليم لم يستفد بالشكل الكافي من الاستراتيجيات الفلاحية المتتابعة، إذ بقيت معظم برامج الدعم ممركزة في السلاسل التصديرية والكبرى، بينما يصارع فلاحو وزان مشاكل الهيكلة، وتسويق زيت الزيتون، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع الدعم المباشر الموجه للكسابة المحليين.

رهانات الاقتراع والمكاشفة السياسية

إن ترشح أحمد البواري بوزان يضعه أمام اختبار مباشر مع الناخبين؛ فالعمل السياسي والانتخابي يتطلب تقديم حصيلة ملموسة تُجيب عن انشغالات المواطنين وليس الحظور بجلباب الوزير. كيف يمكن إقناع “كساب” إقليم وزان بفائدة الخيارات الفلاحية التي فضلت دعم الاستيراد على حساب تنمية الثروة الحيوانية المحلية؟ ما هي الحلول الميدانية المطروحة لمعالجة فقدان فرص الشغل القروي وتدهور الدخل لدى الأسر التي تعتمد على الفلاحة المعيشية؟

تظل هذه الأسئلة محور النقاش السياسي بالإقليم، حيث يصبح الاقتراع فرصة للمكاشفة حول ما إذا كانت الحصيلة الفلاحية الحالية تمثل مشروعاً يلبي تطلعات ساكنة وزان، أم أنها تعكس استمرار سياسات لم تحقق الأثر التنموي المطلوب على مستوى القواعد الفلاحية الصغرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى