انتخابات طنجة أصيلة.. بين حصيلة الرقابة البرلمانية وثقل الملفات المحلية المتراكمة

زكرياء الروضي

تحليل_في إطار الاستعدادات للاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر، عقد المجلس الإقليمي الموسع لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بعمالة طنجة أصيلة لقاءً تنظيمياً وسياسياً لمناقشة رهانات المرحلة المقبلة وسبل تعزيز الحضور التنظيمي للحزب، إلى جانب التقديم الرسمي للمرشح عبد القادر الطاهر ولائحته الانتخابية أمام مناضلي ومناضلات الحزب، محاطاً بدعوات للتعبئة ووحدة الصف.

حصيلة المعارضة ومطالب الساكنة

يضع خوض عبد القادر الطاهر، النائب البرلماني عن الفريق الاشتراكي، لهذه الاستحقاقات أداءه طيلة الولاية التشريعية (2021-2026) تحت مجهر التقييم المباشر من طرف الناخبين. فوجوده في صفوف المعارضة البرلمانية خلال السنوات الخمس الماضية يجعله اليوم أمام امتحان الموازنة بين حصيلته الرقابية ومدى اقتناع الساكنة بما قدمه.

وطوال هذه الولاية، تركزت تدخلات الطاهر والأسئلة الموجهة للجهاز التنفيذي حول عدد من الملفات الحارقة بعاصمة البوغار؛ من أبرزها الاختلالات العمرانية وتدبير التوسع الحضري، وإشكالات النقل والخدمات العمومية، فضلاً عن التحديات البيئية وإعادة هيكلة الأحياء غير المجهزة في ضواحي المدينة والمناطق القروية التابعة للعمالة.

ويرى مراقبون أن رصيد التنبيه والمتابعة الرقابية يشكل إحدى الأوراق التي يعتمد عليها المرشح لحشد الدعم، إلا أن التحدي الأساسي لا يقتصر على طرح الأسئلة، بل يمتد إلى مدى اقتناع الناخب بكفاية هذا الأداء الرقابي وتحويله إلى برنامج عملي قابل للتطبيق، خاصة في ظل تزايد مطالب الشارع الطنجاوي بتحقيق نتائج ملموسة في مجالات الصحة، والتشغيل، والبنية التحتية.

تعقيدات الدائرة الانتخابية ورهان الصناديق

تتميز دائرة طنجة أصيلة بخريطة سياسية ذات تنافسية عالية وخيارات متعددة أمام الهيئة الناخبة، مما يجعل حظوظ أي مرشح مرتبطة بعدة عوامل متداخلة؛ بداية من مدى قدرة التنظيم الحزبي على تعبئة كتلته الناخبة وتجاوز الخلافات الداخلية، وصولاً إلى استقطاب الأصوات المحايدة وفئة الشباب التي تشهد عزوفاً نسبياً.

إن الانتقال من خطاب النقد ومساءلة الأغلبية الحكومية إلى موقع التنافس على تمثيل دائرة تتداخل فيها المصالح الاقتصادية بالهياكل الاجتماعية ليس بالأمر السهل. فالسؤال المطروح داخل الأوساط السياسية بالمدينة لا يتعلق فقط بقدرة الطاهر بالحفاظ على مقعده البرلماني، بل يمتد إلى مدى قدرته وقدرة حزبه على تقديم آفاق وإجابات عملية للمشاكل الهيكلية المتراكمة التي تعاني منها المنطقة، بعيداً عن التجاذبات السجالية التي ترافق عادة الحملات الانتخابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى