أوجار يدافع عن “الاحرار” في ملف تضارب المصالح.. من يتوفر على أدلة يلجأ إلى القضاء

مديحة المهادنة

خبر_حول محمد أوجار، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، نقاش تضارب المصالح إلى موقف شخصي معلنا استعداده لتقديم استقالته فورا إذا اقتنع بوجود خرق للقانون أو تضارب للمصالح. لكن قوة العبارة لا تحجب ضعف الجواب السياسي؛ فالمشكلة المطروحة ليست في استعداد أوجار للمغادرة، بل في قدرة الحزب على تقديم أجوبة واضحة ومقنعة حول الملفات التي تلاحقه .

أوجار خلال مروره ببرنامج “ساعة الصراحة” دفع بالنقاش سريعا نحو القضاء، معتبرا أن من يتوفر على وثائق أو أدلة عليه أن يسلك المساطر القضائية. غير أن هذا الطرح يختزل المسؤولية السياسية في المسؤولية الجنائية، ويتجاهل أن تضارب المصالح قد يتحول إلى أزمة ثقة قبل أن يصبح ملفاً أمام المحاكم. فالسياسي لا يحاسب فقط عندما تثبت الجريمة، بل أيضاً عندما يصبح موقعه أو قراراته محل شبهة تمس الاستقلالية والشفافية.

أوجار أقر بأن الاتهامات المتداولة “تلوث سمعة السياسة”، لكنه اختار تحميل جزء كبير من المشكلة لمن يثيرون هذه الملفات، بدل مساءلة الأسباب التي جعلت الحديث عن الصفقات والمصالح والامتيازات مادة دائمة في النقاش العمومي. فالثقة لا تستعاد بالمطالبة بالصمت إلى حين صدور حكم قضائي، وإنما بكشف المعطيات وتقديم التوضيحات وإغلاق أبواب الشبهة من أصلها.

في ملف التسريبات، كان خطاب أوجار أكثر صرامة في إدانة فعل التسريب نفسه، واصفاً إياه بالسلوك المدان وغير الأخلاقي. غير أن التركيز على مصدر التسريب وطريقة نشره بدا وكأنه محاولة لدفع مضمون ما كُشف إلى الهامش. فمن حق أي حزب أن يدافع عن حرمة اجتماعاته، لكن من حق الرأي العام أيضاً أن يسأل عن مضمون نقاشات تمس الانتخابات أو توزيع المواقع أو تدبير الشأن العام.

وإذا كانت التسريبات، أثارت أسئلة حول منطق اقتسام المناصب أو هندسة التحالفات والنتائج مسبقا، فإن الرد السياسي المسؤول لا يكون فقط بإدانة التسجيل، بل بتفنيد مضامينه بوضوح. وإلا تحولت عبارة “التسريب غير أخلاقي” إلى ستار يحجب النقاش الأصلي حول أخلاق الممارسة السياسية نفسها.

حديث أوجار كشف في النهاية مفارقة لافتة: تشدد كبير في الدفاع عن نزاهة الحزب، مقابل أجوبة أقل حسما على الأسئلة التي صنعت الجدل من الأساس. وبين التلويح بالاستقالة، والإحالة على القضاء، وإدانة التسريبات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى