لقجع يكشف كواليس دخوله إلى “البام” ويفكك أسباب عدم ترشحه في بركان

أميمة حدري

اختار فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية وعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، الخروج عن صمته بشأن عدد من الملفات التي رافقت دخوله الرسمي إلى الحياة الحزبية من بوابة “البام”، واضعا حدا لعدد من التأويلات المرتبطة بعلاقته بفاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للحزب، وسبب عدم ترشحه بدائرة بركان، فضلا عن موقفه من تصريحات منسوبة إلى رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار.

وفي حوار مع مجلة “جون أفريك”، قدم لقجع روايته بشأن هذه الملفات، مؤكدا أن دخوله إلى العمل السياسي لم يكن نتيجة ترتيب مسبق أو حسابات مرتبطة بمواقع تنظيمية، بل جاء، وفق روايته، نتيجة قرار شخصي نضج بعد سنوات من الاشتغال في دواليب الحكومة والبرلمان وتدبير عدد من الملفات العمومية.

المنصوري.. صداقة تتجاوز حسابات القيادة

وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت تصريحات فاطمة الزهراء المنصوري بشأن “الانضباط للجميع”  تحمل رسالة موجهة إليه، خصوصاً في ظل الحديث عن تنافس محتمل حول قيادة الحزب، نفى لقجع وجود هذا النوع من الحسابات، مؤكداً أن علاقته بالمنسقة الوطنية لـ”البام” تقوم على الثقة والعمل المشترك.

وقال إن المنصوري “صديقة كبيرة وأخت”، مشيرا إلى أنه اشتغل معها لسنوات، وأن تصريحاتها صدرت في سياق محدد لا يرى أنه يسمح بربطها بتنافس شخصي أو تنظيمي بين الطرفين. كاشفا أن المنصوري كانت من بين الشخصيات التي شجعته على مواصلة مساره السياسي، موضحا أنها “أصرت على إقناعي بالمضي قدما”، وهو ما يقدمه باعتباره مؤشرا على طبيعة العلاقة التي تجمع الطرفين داخل الحزب.

وشدد في السياق ذاته على أن الاشتغال داخل “البام” يقوم، بالنسبة إليه، على “الباب المفتوح والعمل المشترك”، وعلى تعبئة مناضلي الحزب كل من موقعه واختصاصه، بعيدا عن الحسابات المرتبطة بالمواقع والقيادة.

لماذا غاب لقجع عن لائحة بركان؟

وبخصوص عدم ترشحه للانتخابات التشريعية بدائرة بركان، نفى لقجع أن يكون قد أعلن في أي وقت عن خوضه الاستحقاق الانتخابي من مسقط رأسه، موضحا أن علاقته بالمدينة والإقليم لا تختزل في التمثيلية الانتخابية.

وأشار إلى ارتباطه بعدد من المبادرات ذات الصلة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية للإقليم، إلى جانب حضوره في المجال الرياضي من خلال ارتباط اسمه بنادي نهضة بركان. موضحا أن وجود زوجته ضمن اللائحة الجهوية لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة الشرق شكل أحد العوامل التي ساهمت في عدم ترشحه، مشيرا إلى أنها تشغل عضوية المكتب السياسي للحزب منذ سنوات.

ولفت لقجع إلى أنه يعارض، “من حيث المبدأ والقناعة”، وجود أكثر من فرد من الأسرة نفسها ضمن اللوائح الانتخابية، معتبرا أن التمثيلية الترابية ينبغي أن تقوم على تنوع الشخصيات والكفاءات، خصوصا في جهة تضم ثمانية أقاليم.

وبناء على هذا التصور، يقول لقجع، لم يكن ترشحه في بركان أمرا مطروحا بالنسبة إليه، ليترك المجال لمحمد إبراهيمي، الذي يخوض ولايته الثالثة. مشددا على أن التحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة لا يختزل في خدمة منطقة بركان أو إقليم بعينه، مؤكدا رغبته في وضع تجربته وقناعاته في خدمة المغاربة بمختلف مناطق المملكة.

قرار سياسي شخصي وليس “ترتيبا مسبقا”

وفي حديثه عن التحاقه الرسمي بحزب الأصالة والمعاصرة، نفى لقجع أن يكون قرار دخوله إلى “البام” قد جاء نتيجة توجيه أو ترتيب سياسي مسبق، مؤكدا أن قرار 25 يوليوز كان اختيارا شخصيا ومنطقيا بالنسبة إليه. رابطا هذه الخطوة بمساره السابق داخل الحكومة واحتكاكه المتواصل بالبرلمان والعمل السياسي، معتبرا أن هذه التجربة راكمت لديه ما يكفي من الخبرة للانتقال إلى ممارسة العمل الحزبي بشكل مباشر.

كما ربط اختياره لحزب الأصالة والمعاصرة بما وصفه بدينامية التجديد والانفتاح على أجيال جديدة داخل التنظيم، مؤكدا أن الانخراط في حزب سياسي وممارسة العمل السياسي يندرجان ضمن الحقوق التي يكفلها الدستور. مقدما دخوله إلى “البام” باعتباره امتدادا لمسار طويل في تدبير الشأن العام، وليس تحولا مفاجئا فرضته الحسابات الانتخابية الراهنة.

قيادة “البام”.. لقجع يؤجل الحسابات

وبشأن إمكانية وصوله مستقبلا إلى قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، اختار لقجع عدم الانخراط في النقاش المرتبط بالمواقع التنظيمية، واضعا الاستحقاق الانتخابي المقبل في صدارة أولوياته. مؤكدا أن المرحلة الحالية تقتضي العمل إلى جانب قيادات ومناضلي الحزب من أجل تحقيق نتيجة قوية في انتخابات 23 شتنبر، على أن يتم، بعد ذلك، تقييم النتائج وتحديد التوجهات المقبلة.

وشدد على أن المناصب لا تشكل، وفق تصوره، هدفا شخصيا، وأن ما يهمه هو المساهمة في مواجهة تحديات التنمية والعمل إلى جانب باقي مكونات الحزب، بغض النظر عن الموقع الذي يمكن أن يشغله مستقبلا.

الطالبي العلمي.. فصل الرياضة عن السياسة

وفي جانب آخر من الحوار، واجه لقجع سؤالا حول التسجيل المنسوب إلى رشيد الطالبي العلمي، والذي تضمن إشارات إلى “قواعد الفيفا” وموضوع “الترحال السياسي”، إلى جانب حديث عن عدم تولي لقجع وزارة الاقتصاد والمالية في حال استمرار التجمع الوطني للأحرار في قيادة الحكومة.

واختار لقجع الرد من زاوية الفصل بين المجال الرياضي والسياسي، رافضا إقحام الاتحاد الدولي لكرة القدم أو لاعبي المنتخب الوطني في الخلافات السياسية والحزبية الداخلية.

وأكد أن “الفيفا” ولاعبي المنتخب الوطني، ومن بينهم أشرف حكيمي وياسين بونو، لا علاقة لهم بالنقاش السياسي الداخلي، مذكرا بأن الاتحاد الدولي لكرة القدم شريك للمملكة في تنظيم كأس العالم 2030. مشددا، تبعا لذلك، على ضرورة إبقاء النقاش السياسي منفصلا عن الإطار الرياضي الدولي، وعدم تحويل الأسماء المرتبطة بالمنتخب الوطني أو المؤسسة الكروية الدولية إلى أدوات في السجال الحزبي.

“البام”.. من سجال الأشخاص إلى مواجهة البرامج

وفي ما يتعلق بمواقفه من الأحزاب المنافسة، أكد لقجع أن اهتمامه ينصب أساسا على العمل الذي أنجزه حزب الأصالة والمعاصرة لإعداد برنامج يستجيب للقضايا التي تشغل المغاربة، ويعزز موقع المغرب كاقتصاد صاعد.

وأبدى استعداده لمناقشة مختلف القضايا والبرامج أمام الرأي العام، مقابل التأكيد على ابتعاده عن المواجهات الشخصية والسجالات المرتبطة بالأسماء والمواقع.

ويحاول لقجع، من خلال هذا الموقف، نقل النقاش الانتخابي من دائرة المواجهة الشخصية إلى مستوى البرامج والاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في ظل اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر.

تجاوزات داخل الحزب.. دعوة إلى الرصد والمحاسبة

ولم يخل الحوار من التطرق إلى القضايا القضائية التي طالت بعض مسؤولي حزب الأصالة والمعاصرة، حيث أقر لقجع بوجود تجاوزات صادرة عن بعض الأشخاص، لكنه رفض التعامل معها باعتبارها تعبيرا عن الحزب ككل.

واعتبر أن أي تنظيم سياسي يضم مئات الآلاف من الأعضاء يواجه صعوبة في ضمان المستوى نفسه من السلوك الأخلاقي لدى جميع منتسبيه، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الحزب يرفض مثل هذه الممارسات.

ودعا إلى تعزيز آليات رصد التجاوزات في مراحل مبكرة، واتخاذ الإجراءات الضرورية في حق المخالفين، بما يسمح، وفق هذا الطرح، بربط المسؤولية السياسية بالمحاسبة وضمان احترام القواعد داخل التنظيم.

ومن خلال مواقفه بشأن علاقته بالمنصوري، وعدم ترشحه في بركان، وخلفيات التحاقه بـ”البام”، فضلا عن رده على الطالبي العلمي، يبدو أن لقجع اختار تقديم دخوله إلى الحياة الحزبية باعتباره امتدادا لمساره في تدبير الشأن العام، بعيدا عن تقديمه كمشروع شخصي للظفر بموقع تنظيمي محدد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى