عطيف لـ”إعلام تيفي”: الدبلوماسية المغربية تنقل الحكم الذاتي إلى مرحلة متقدمة من الترسيخ الدولي

أميمة حدري

اعتبر محمد عطيف، أستاذ العلاقات الدولية بكلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة، أن توالي المواقف الدولية الداعمة للمبادرة المغربية للحكم الذاتي يعكس نجاحا استراتيجيا للدبلوماسية المغربية، التي تمكنت من نقل هذا المقترح من مستوى طرحه كحل سياسي للنزاع حول الصحراء المغربية إلى مرحلة متقدمة من الترسيخ داخل النقاش الدولي.

وأوضح عطيف، في تصريح لموقع “إعلام تيفي“، أن التحولات المسجلة داخل اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة لا تقتصر على تسجيل مواقف دولية متفرقة، بل تعكس تنامي حضور المبادرة المغربية المقدمة سنة 2007 باعتبارها مقترحا سياسيا جديا وواقعيا وذا مصداقية، في ظل استمرار الجهود الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية للنزاع.

وتجلى هذا الدعم، وفق المعطيات الواردة في المواقف المعلنة خلال المناقشات الأممية، في تجديد ثماني دول، يوم 12 أكتوبر الجاري، تأييدها للمبادرة المغربية، ويتعلق الأمر بكل من جيبوتي وجمهورية الدومينيكان وبنين وتوغو وغامبيا وسيراليون وغينيا بيساو وأنتيغوا وباربودا، التي اعتبرت المقترح المغربي أساسا واقعيا لتسوية النزاع. كما دعت البيرو، خلال المناقشات ذاتها، إلى اعتماد مخطط الحكم الذاتي قاعدة للحل، مؤكدة دعمها لسيادة المغرب ووحدته الترابية.

وسبق هذه المواقف إعلان الشيلي، خلال المناقشات الأممية المنعقدة في 5 أكتوبر الجاري، تأييدها للسيادة المغربية على كامل تراب المملكة، بما يشمل الأقاليم الجنوبية، في تطور يندرج ضمن الحركية الدبلوماسية التي يسعى المغرب من خلالها إلى توسيع دائرة الشراكات وتعزيز حضوره في مختلف الفضاءات الإقليمية والدولية.

وعزا أستاذ العلاقات الدولية هذا المسار إلى اعتماد الدبلوماسية المغربية، خلال السنوات الأخيرة، مقاربة قائمة على تنويع الشراكات وتوسيع مجالات التعاون، مع تعزيز الانفتاح على القارة الإفريقية وأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، بما أتاح للمملكة توسيع نطاق التواصل مع عدد من الدول وتعزيز حضور مبادرتها في النقاشات الدولية المرتبطة بقضية الصحراء.

وأشار عطيف إلى أن قوة الموقف المغربي لا تنفصل عن قدرته على الجمع بين الترافع القانوني والسياسي والحضور الاقتصادي والتنموي الفعلي في الأقاليم الجنوبية، موضحا أن الاستثمارات ومشاريع البنية التحتية والربط اللوجستيكي والانفتاح على المحيطين الأطلسي والإفريقي تشكل عناصر داعمة للمقاربة المغربية، من خلال إسناد الخطاب الدبلوماسي بواقع تنموي ومؤسساتي ملموس.

وفي ما يتعلق باستمرار مناقشة قضية الصحراء داخل مؤسسات الأمم المتحدة، شدد المتحدث على ضرورة قراءة هذا المسار ضمن تعقيدات التدبير الدولي للنزاعات، معتبرا أن استمرار طرح الملف أمام اللجنة الرابعة لا يعني غياب التقدم، بالنظر إلى اختلاف أدوار المؤسسات الأممية المعنية، إذ تتيح اللجنة تتبع اتجاهات المواقف داخل الجمعية العامة، في حين يضطلع مجلس الأمن بدور محوري في إدارة المسار السياسي.

وسلط عطيف الضوء على أهمية قرارات مجلس الأمن في تقييم التحولات المرتبطة بالملف، داعيا إلى استحضار المقتضيات الدقيقة للقرار رقم 2797 الصادر سنة 2025 عند تحليل دلالاته وانعكاساته على مسار التسوية، بالنظر إلى أهمية القرارات الأممية في تحديد طبيعة التطورات السياسية والقانونية المرتبطة بالنزاع.

وأكد الأكاديمي أن تقييم حصيلة التحرك الدبلوماسي المغربي يقتضي التمييز بين طبيعة المواقف الدولية وعدم اختزالها في عدد الدول التي تعلن دعمها، مبرزا وجود فرق بين مساندة الجهود الأممية الرامية إلى إيجاد حل سياسي، والتأييد الصريح لمبادرة الحكم الذاتي، والمواقف التي تتضمن اعترافا بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.

وأضاف أن تراكم المواقف الصريحة من شأنه تعزيز قدرة المملكة على التأثير في مسار التسوية، في وقت تواجه فيه الأطروحات المناوئة للمقترح المغربي تحديات مرتبطة بمدى قدرتها على تقديم بديل عملي يستجيب لمتطلبات الواقعية السياسية، وفق قراءة المتحدث للتحولات التي يعرفها النقاش الدولي بشأن القضية.

وخلص عطيف إلى أن التحدي المطروح خلال المرحلة المقبلة يتمثل في تحصين الزخم الدبلوماسي الذي راكمه المغرب وتعميق المواقف الداعمة لمبادرته، بالتوازي مع توسيع شبكة الشراكات الدولية واستقطاب الدول التي لم تحسم بعد مواقفها بشأن هذا الملف، بما يعزز فرص التوصل إلى تسوية سياسية نهائية ودائمة.

واعتبر المتحدث أن ما تحقق على مستوى الحضور الدولي للمبادرة المغربية يعكس انتقالها إلى مرحلة متقدمة من الترسيخ داخل النقاش الدبلوماسي، مؤكدا أن الدفاع عن مغربية الصحراء يرتبط بقضية السيادة والوحدة الترابية للمملكة، فيما تمثل مبادرة الحكم الذاتي الإطار الذي تقترحه الرباط لإنهاء النزاع عبر تسوية سياسية نهائية ودائمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى