في مثل هذا اليوم…تعرض الإسبان لهزيمة مذلة خلال معركة أنوال الخالدة

برعلا زكريا _إعلام تيفي
في 21 يوليوز من سنة 1921، انتصرت فئة قليلة من قبائل الريف على قوة عسكرية أوروبية مدجَّجة بالسلاح والعتاد والعدد.
كان أولَ انتصار للمستضعَفين بعد أن أطبقت القوى الاستعمارية قبضتها
كانت أعداد الجيش الإسباني التي حلت بأنوال حوالي العشرين ألفاً مدججة بالسلاح من النظاميين ومن بعض الأهالي الذين وظفتهم إسبانيا. كانت وعورة المرتفعات هي السلاح الذي استعمله المجاهدون، بالإضافة إلى عنصر المفاجأة، وقطع خط الإمدادات. انقضّوا عليهم وهم في الوهاد، انقضاض النسر على الطريدة. ولم يسَعِ الإسبانَ حينها إلا أن يفرّوا بجلودهم من استطاع إلى ذلك سبيلاً. ولم ينسلخ النهار حتى أضحت تلال أنوال مضرجة بدماء الإسبان وجثثت قتلاهم، وكان ممن لقي حفته الجنرال سلفستر، الذي قال إنه سيجعل من الريف لقمة سائغة وأهاليه عِبرة.
كان وقع الهزيمة قوياً على إسبانيا، وعمَّها الحزن، وتوشحت بالسواد، ونكّست الأعلام، ولم تجد تعبيراً للتدليل على تلك الهزيمة سوى الكارثة. وكان من تداعياتها أن أقال قائد عسكري بريمو دي ريفرا، رئيس الحكومة في ما يشبه انقلاباً عسكرياً. كان بعض من السياسيين الإسبان، وحتى القائد العسكري بريمو دي ريفرا، يفكرون قبل معركة أنوال في الانسحاب من منطقة الريف، لكن الهزيمة أو الكارثة، غيرت حسابات الطبقة السياسية والعسكرية الإسبانية، وأضحى الرهان غسل العار. ولذلك جيشت إسبانيا جنودها للقضاء على الثوار من الريف، ولم تستنكف من استعمال الطائرات التي تنفث الغازات السامة على الأهالي.
بزغ نجم القائد عبد الكريم الخطابي، وأصبح زعيم الريف بلا منازع، ولُقب بالأمير، والأمير أصلاً هو القائد العسكري، والتفّ حوله المجاهدون، ونظّم شؤون الريف في ما عُرف في التاريخ بـ”جمهورية الريف”، ووضع لها علماً يزينه الهلال مع نجم، بلون أحمر، وأقبل إليه في المكان الذي احتضن نواة “الجمهورية” بأجدير (وهي الحصن بالأمازيغية) الغربيون كما “الجراد” حسب تعبيره، منهم من تستحثّهم المغامرة للانغمار في معركته، ومنهم من يدفعه الطمع، ومنهم وسطاء كانوا يريدون أن يجنوا كسباً مادياً أو دوراً سياسياً في عملية تبادل الأسرى.على العالم. استطاعت فئة من المجاهدين ببنادق قديمة أن تنتصر على قوة استعمارية بجيش نظامي.
هذا و تعتبر معركة أنوال من الأمجاد الخالدة في تاريخ المغرب، كتب سطورها أبطال مغاربة شجعان.




