بعد الجزائر وجورجيا.. المغرب ثالث أكبر جنسية مرحّلة من فرنسا

نجوى القاسمي: صحافية متدربة

كشفت المديرية العامة للأجانب في فرنسا (DGEF) عن ارتفاع كبير في عدد المواطنين المغاربة المرحلين من الأراضي الفرنسية خلال سنة 2024، حيث بلغ العدد 1,658 شخصا، مسجلا زيادة بنسبة 50.2% مقارنة بالعام السابق.

هذه الأرقام تأتي في سياق تشديد فرنسا لإجراءاتها الخاصة بالهجرة غير النظامية، وسط تعاون متزايد مع المغرب في هذا المجال.

ووفقا للمعطيات الصادرة عن المديرية، فقد تم تنفيذ 70.9% من عمليات الترحيل بشكل قسري، بينما لم يستفد سوى 7.1% من برامج المساعدة على العودة الطوعية، ما يعكس توجهًا نحو تشديد الإجراءات بدلاً من توفير حلول اختيارية للعودة.

ترحيلات قياسية تطال مختلف الجنسيات

بصورة أشمل، ارتفعت عمليات ترحيل الأجانب الموجودين في وضع غير قانوني في فرنسا بنسبة 26.7% مقارنة بسنة 2023، ليصل إجمالي المرحلين إلى 21,601 شخص. وتوزعت هذه الترحيلات بين الترحيل القسري والمغادرة الطوعية بمساعدة، حيث سجّلت كلتا الفئتين زيادات ملحوظة.

على مستوى الجنسيات، تصدرت الجزائر القائمة بواقع 2,999 حالة ترحيل، تلتها جورجيا بـ1,844 حالة، ثم المغرب في المرتبة الثالثة. كما شهدت عمليات الترحيل زيادات بارزة في صفوف الأتراك والبرازيليين، بنسب 131.3% و82.5% على التوالي، بينما انخفض عدد المرحّلين من أفغانستان بنسبة 22.5%.

ارتفاع في التوقيفات وتركيز جديد على المغادرة القسرية

بالتوازي مع هذه الأرقام، ارتفع عدد توقيفات الأجانب في وضع غير قانوني إلى 147,154 حالة خلال 2024، بزيادة بلغت 18.9% مقارنة بالعام الماضي. وكان المغاربة في المرتبة الثالثة ضمن هذه التوقيفات، حيث بلغ عددهم 12,954 شخصًا، أي بارتفاع نسبته 21% مقارنة بعام 2023، بعد الجزائريين بـ33,754 حالة، والتونسيين بـ15,414 حالة.

أما فيما يخص برامج المساعدة على المغادرة، فقد استفاد منها 6,908 أشخاص، بزيادة طفيفة بلغت 2.6%، إلا أن المغادرات الطوعية المساعدة تراجعت بشكل لافت بنسبة 94.6%، نتيجة إعادة تركيز المساعدات على الأفراد الصادرة في حقهم أوامر مغادرة الأراضي الفرنسية (OQTF)، بدلاً من تعميمها على جميع الأجانب غير النظاميين.

وتأتي هذه الأرقام في ظل تعزيز التعاون المغربي-الفرنسي في مجال الهجرة، وهو ملف شهد دفعة قوية خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب بين 28 و30 أكتوبر 2024. ويبدو أن هذا التعاون ساهم في تسهيل عمليات الترحيل وتسريع الإجراءات، ما جعل المغرب أحد أبرز البلدان التي استهدفتها هذه السياسات خلال العام الماضي.

في ظل هذه التطورات، يبقى ملف الهجرة غير النظامية من القضايا الحاسمة في العلاقات بين الرباط وباريس، خاصة مع استمرار ارتفاع عدد المرحّلين، ما يعكس توجها فرنسيا أكثر صرامة تجاه الظاهرة، مدعوما بتنسيق أمني وإداري متزايد مع الجانب المغربي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى