الفيدرالية المغربية لحقوق المستهلك: برامج رمضان سطحية وتفتقر للإبداع

حسين العياشي
مع حلول شهر رمضان من كل عام، تتحول القنوات التلفزيونية الوطنية إلى فضاء تتجه إليه أنظار ملايين المغاربة، باعتباره موسماً تلفزيونياً بامتياز تتنافس فيه الإنتاجات الدرامية والترفيهية لجذب أكبر نسبة من المشاهدين. غير أن هذا الموعد الذي يفترض أن يشكل لحظة ازدهار للإبداع والثقافة، أصبح بحسب الفيدرالية المغربية لحقوق المستهلك محط تساؤل وانتقاد، في ظل ما وصفته بتدهور ملحوظ في جودة البرامج المعروضة على القناتين الوطنيتين خلال فترة الذروة الرمضانية.
وفي بيان لها، حذرت الفيدرالية مما اعتبرته انزلاقاً في مستوى المضامين المقدمة للجمهور، مشيرة إلى أن الموسم الرمضاني لم ينجح في أداء الدور المفترض منه كرافعة للثقافة والإبداع، بل تحول في كثير من الأحيان إلى مجرد مساحة للترفيه السطحي الخالي من القيمة المضافة. وترى الهيئة أن العديد من البرامج التي تم رصدها تقدم صورة اجتماعية باهتة ومحبطة، لا تتجاوز حدود الإضحاك السريع أو التسلية العابرة، في مقابل حضور مكثف للإعلانات التجارية التي تكاد تطغى على مضمون البث.
وتوقف بيان الفيدرالية عند ما وصفه بطغيان برامج “سطحية” و”عديمة الأهمية”، مؤكداً أن الصيغ التلفزيونية المقترحة تفتقر في كثير من الأحيان إلى العمق وإلى رؤية تحريرية واضحة. ووفق هذا التقييم، يجد المشاهد نفسه أمام عرض تلفزيوني محدود الأفق، لا يسهم في إغناء تجربته الثقافية أو الفكرية، ولا يعكس الإمكانات الإبداعية التي يفترض أن يزخر بها المشهد السمعي البصري الوطني.
كما سجلت الهيئة ما اعتبرته تراجعاً متواصلاً في جودة المحتوى الدرامي والترفيهي، حيث تتكرر القصص وفق أنماط نمطية مكررة، بينما تعجز بعض الأداءات التمثيلية، بحسب البيان، عن إثارة الدهشة أو تحريك المشاعر لدى الجمهور. ويؤدي هذا التكرار، في نظر الفيدرالية، إلى ترسيخ شعور عام بالرتابة وفقدان روح الابتكار داخل القنوات الوطنية، الأمر الذي ينعكس مباشرة على علاقة المشاهد بالمحتوى المعروض.
ومن بين النقاط التي أثارت انتقاد المنظمة أيضاً الحضور الكثيف للفواصل الإعلانية، التي باتت، وفق توصيفها، تقتحم البرامج بشكل مبالغ فيه إلى درجة تتحول معها إلى عبء حقيقي على المشاهد. وترى الفيدرالية أن هذا التضخم الإعلاني لا يضر فقط بتجربة المشاهدة ويقطع إيقاع البرامج، بل قد ينعكس سلباً حتى على فعالية الحملات الإشهارية نفسها، عندما تتحول كثافتها إلى مصدر نفور لدى الجمهور.
أمام هذه المؤشرات، دعت الفيدرالية المغربية لحقوق المستهلك إلى إطلاق مراجعة شاملة لمنظومة الإنتاج التلفزيوني بالمغرب، وفتح ورش إصلاح عميق يهدف إلى الارتقاء بالمحتوى السمعي البصري بما يواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يعرفها المجتمع المغربي. وترى الهيئة أن هذه المراجعة ينبغي أن تتم في إطار احترام التوجهات العامة للبلاد ومواكبة الدينامية الوطنية، مع إعادة التفكير في طبيعة البرامج المعروضة وأساليب إنتاجها.
وفي هذا السياق، توجهت الفيدرالية بنداء واضح إلى مهنيي القطاع والمسؤولين عن البرمجة والهيئات التنظيمية، من أجل إعادة النظر في الصيغ التلفزيونية المعتمدة، وتشجيع الابتكار الدرامي، ودعم الإنتاجات المحلية القادرة على التعبير عن قضايا المجتمع وتطلعاته. كما شددت على ضرورة مراجعة الممارسات التجارية المرتبطة بالبث التلفزيوني، خاصة تلك التي تسمح بتضخم الإعلانات على حساب جودة الخدمة الإعلامية المقدمة للمشاهد، في وقت بات فيه الجمهور أكثر تطلباً وأكثر قدرة على المقارنة بين ما تقدمه القنوات الوطنية وما توفره المنصات والفضاءات الرقمية المنافسة.





