أشيبان لـ”إعلام تيفي”:”المغرب أمام تحديات اقتصادية محدودة جراء التوترات في الشرق الأوسط “
الحرب الإيرانية وتأثيرها على المغرب: ميزانية الدولة والوعود الاقتصادية تحت المجهر

سكينة بوست: صحافية متدربة
في ظل تصاعد التوترات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة، بدأ العالم يترقب تبعات هذه الحرب على الاقتصاد العالمي، ولم يسلم المغرب من تأثيراتها المباشرة وغير المباشرة. فالارتفاع الحاد في أسعار النفط والمواد الأساسية يضع ضغطاً إضافياً على لميزانية الوطنية، ويطرح تساؤلات حول قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها الاقتصادية والاجتماعية المعلنة سابقاً.
المواطن المغربي اليوم يتابع بقلق كيف ستؤثر هذه الأزمة على أسعار المواد الاستهلاكية، الدعم الاجتماعي، والاستثمارات الحكومية، في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية الناتجة عن الأزمات الدولية. وتطرح هذه الوضعية أيضاً علامات استفهام حول القطاعات الأكثر تأثراً والإجراءات التي يمكن للحكومة اتخاذها للحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني.
المحلل الاقتصادي خالد أشيبان، في تصريح لموقع “إعلام تيفي”، أوضح أن تأثير التوترات الحالية على الاقتصاد المغربي يبقى محدوداً في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن الانعكاس المباشر المحتمل قد يتمثل أساساً في ارتفاع أسعار المحروقات خلال الأيام المقبلة.
وأوضح أشيبان أن أي زيادة في أسعار المحروقات ستؤدي بالضرورة إلى ارتفاع كلفة الإنتاج وكلفة التوزيع، الأمر الذي قد يخلق موجات تضخمية، حتى وإن كانت مؤقتة، مؤكداً أن المواطن المغربي سيظل المتضرر الأول في نهاية المطاف، خاصة من خلال ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية.
وأضاف أن الحديث عن تأثيرات اقتصادية ما يزال مبكراً، لأن الأمر مرتبط بمدى استمرار هذه المواجهة أو توسعها جغرافياً، لافتاً إلى أن أسعار النفط بقيت مستقرة نسبياً خلال الأيام الأخيرة في حدود 90 دولاراً للبرميل، وهو ما يعكس، حسب قوله، محاولات من قبل الدول المنتجة لتفادي اضطرابات قد تؤثر على الاقتصاد العالمي.
وأشار المتحدث إلى أن أي صدمة قد يتعرض لها الاقتصاد العالمي، وخاصة اقتصاد الاتحاد الأوروبي، يمكن أن تنعكس بدورها على الاقتصاد المغربي، بحكم ارتباط المملكة الوثيق بشركائها الاقتصاديين.
كما حذر أشيبان من احتمال استغلال بعض التجار للأوضاع الدولية لرفع أسعار بعض المواد دون مبرر حقيقي، داعياً السلطات إلى تكثيف المراقبة لحماية المستهلك، خاصة في ظل تزامن هذه الظرفية مع شهر رمضان واقتراب عيد الأضحى، وما يرافقهما عادة من ارتفاع في الطلب والأسعار.
وفيما يخص تأثير هذه التطورات على الميزانية العامة للدولة، أكد المحلل الاقتصادي أن تقييم ذلك يبقى سابقاً لأوانه، موضحاً أن الأمر سيتحدد أساساً بمدة استمرار الأزمة. وأشار إلى أنه في حال ارتفاع أسعار الطاقة بشكل كبير ولفترة طويلة، قد تضطر الدولة إلى التدخل لدعم بعض المواد الأساسية، وهو ما قد ينعكس على الميزانية العامة.
وختم أشيبان تصريحه بالتأكيد على أن الاقتصاد قادر عادة على التكيف مع الصدمات، معرباً عن أمله في أن تبقى الأزمة محدودة المدة حتى يتمكن المغرب من تجاوز آثارها بأقل تكلفة ممكنة.





