بلاغ ناري للعدالة والتنمية يكشف اختلالات دورة مجلس جهة الدار البيضاء-سطات

حسين العياشي

تحولت الجلسة الأولى من الدورة العادية لمجلس جهة الدار البيضاء-سطات، المنعقدة يوم الاثنين 2 مارس الجاري، إلى مناسبة جديدة لتصاعد الجدل السياسي حول طريقة تدبير واحدة من أهم الجهات بالمملكة، بعد أن أثارت مجريات الجلسة انتقادات حادة من قبل الكتابة الجهوية لحزب العدالة والتنمية، التي اعتبرت أن ما جرى يكشف مجددا حجم الارتباك الذي يطبع أداء الأغلبية المسيرة للمجلس.

وفي بلاغ صدر اليوم الخميس، اعتبرت الكتابة الجهوية للحزب أن أشغال الدورة عكست ما وصفته بضعف الانسجام داخل التحالف الذي يقود المجالس المنتخبة منذ انتخابات الثامن من شتنبر 2021، مشيرة إلى أن هذا التحالف، رغم سيطرته الواسعة على المؤسسات المنتخبة، لا يتوفر، بحسب البلاغ، على ما يكفي من الانسجام السياسي والكفاءة التدبيرية الكفيلة بضمان تدبير ناجع لشؤون الجهة.

وبحسب المصدر ذاته، فقد اتسم جدول أعمال الدورة بكثرة الإلغاءات والتعديلات والملاحق التي طالت عددا من المقررات والاتفاقيات التي سبق للمجلس أن صادق عليها، في مؤشر اعتبره الحزب دليلا على ارتباك واضح في تدبير ملفات الجهة وإهدار لما وصفه بالزمن التنموي، مقابل غياب مشاريع تنموية جديدة ذات أثر ملموس على ساكنة الجهة، في وقت يفترض أن تشكل فيه الدورة مناسبة لتقييم وتنزيل برنامج التنمية الجهوية.

وسجل البلاغ أن الأغلبية المسيرة للمجلس اتجهت، خلال الجلسة، إلى تمرير مختلف النقاط المدرجة في جدول الأعمال بسرعة، رغم ما اعتبره الحزب إخلالا بمقتضيات القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، ولاسيما المادة 38 التي تلزم رئيس المجلس بتمكين الأعضاء من الوثائق المرتبطة بالنقاط المدرجة في جدول الأعمال سبعة أيام على الأقل قبل انعقاد الدورة. وأوضح أن أعضاء المجلس توصلوا، في عدد من الحالات، بملخصات مقتضبة للاتفاقيات بدل نسخ كاملة منها، الأمر الذي اعتبره البلاغ مساسا بحق المستشارين في الاطلاع على الصيغ النهائية للمقررات قبل المصادقة عليها وبناء موقف موضوعي بشأنها.

كما توقف البلاغ عند ما وصفه بالإصرار على تمرير اتفاقية مع إحدى الجمعيات رغم وجود شبهات تحوم حول رئيسها، تتعلق، وفق ما ورد في البلاغ، بتورطه في اختلاس أموال حصل عليها سابقا من مؤسسة أوروبية، معتبرا أن مثل هذه المعطيات تثير تساؤلات بشأن معايير الشفافية في منح الدعم للجمعيات والهيئات.

وفي سياق متصل، أشار البلاغ إلى أن تنبيهات مستشاري الحزب داخل المجلس بخصوص هذه الاختلالات قوبلت، بحسب تعبيره، بالاستخفاف والإنكار من طرف رئاسة المجلس، وذلك بحضور والي الجهة، وهو ما اعتبره الحزب سلوكا يمس بروح الشفافية ومصداقية المؤسسة المنتخبة، ويطرح إشكالات مرتبطة بمشروعية المقررات التي يتم اتخاذها في مثل هذه الظروف.

غير أن أكثر اللحظات إثارة للجدل خلال الجلسة، بحسب البلاغ، تمثلت في ما وصفه بالصراع الحاد بين مكونات الأغلبية حول انتخاب ممثلي المجلس داخل مجموعة الجماعات «التضامن»، التي ستتولى تدبير شؤون مقبرة «الإحسان». وقد اعتبر الحزب أن هذا المشهد عكس طبيعة الأولويات داخل الأغلبية المسيرة، وأبرز هشاشة التحالف القائم بينها، في وقت يفترض أن تنصرف فيه جهود المجلس إلى القضايا التنموية الكبرى التي تهم ساكنة الجهة.

وانطلاقا من تقييمه لأطوار الجلسة، عبّر الحزب عن استيائه مما وصفه بطريقة تدبير أهم جهة اقتصادية في المملكة، معتبرا أن تحويل مجلسها إلى مجرد غرفة لتسجيل القرارات، دون نقاش فعلي أو رؤية تنموية واضحة، يسيء إلى صورة العمل السياسي ويضعف الثقة في المؤسسات المنتخبة.

كما أكد أن تصويت مستشاري الحزب بالرفض على معظم نقاط جدول الأعمال لم يكن مجرد موقف معارض شكلي، بل جاء، وفق البلاغ، احتجاجا على ضعف مضمون تلك النقاط وعلى غياب الوثائق الكاملة المرتبطة بها، فضلا عن خرق المساطر القانونية التي يفترض أن تضمن الشفافية وجودة التدبير. وأوضح أن التصويت في مثل هذه الظروف يجعل أعضاء المجلس في موقع لا يتيح لهم ممارسة دورهم الرقابي والتقريري بشكل مسؤول.

وفي السياق ذاته، ذكّر الحزب والي الجهة بمسؤوليته في توجيه المسؤولين عن تدبير شؤون الجهة إلى احترام مقتضيات القانون التنظيمي وباقي النصوص التشريعية الجاري بها العمل، معتبرا أن أي مقررات يتم اتخاذها دون التقيد بالضوابط القانونية تبقى معرضة للطعن والبطلان.

وختم البلاغ بإعلان عدم مشاركة الحزب في عملية انتخاب ممثلي المجلس داخل مجموعة الجماعات «التضامن»، معتبرا أن الظروف التي جرت فيها العملية، وما رافقها من صراع بين مكونات الأغلبية، إضافة إلى غياب تصور واضح لتدبير هذا المرفق الحيوي، تجعل المشاركة فيها غير ذات جدوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى