بويطة لـ”إعلام تيفي”: “إضراب العدول تحذير من هشاشة قانونية تهدد ثقة المواطنين في التوثيق”

فاطمة الزهراء ايت ناصر
أكد الأستاذ عبد الرزاق بويطة، الكاتب العام للجمعية المغربية للعدول، أن قرار الهيئة الوطنية للعدول خوض إضراب وطني لمدة 19 يوما، من 18 مارس إلى 5 أبريل 2026، لم يكن خطوة عفوية أو تصعيدا مفاجئاً، بل جاء نتيجة تراكم اختلالات عميقة يعرفها القطاع، خاصة في ظل إقرار مشروع القانون رقم 16.22 المنظم لمهنة العدول.
وكشف بويطة لـ”إعلام تيفي” أن هذا القرار جاء بعد استنفاد كل قنوات الحوار، وبعد محاولات متكررة لإيجاد حلول عملية للإشكالات التي تعاني منها المهنة، دون تحقيق نتائج ملموسة.
وأوضح أن العدول وجدوا أنفسهم أمام نص قانوني يفرض عليهم مسؤوليات جسيمة في تأمين المعاملات وحماية حقوق المواطنين، دون أن يواكبه توفير الوسائل القانونية الكفيلة بضمان أداء مهامهم في ظروف آمنة.
وأشار إلى أن هذا الوضع يخلق نوعاً من الهشاشة القانونية، التي لا تمس فقط المهنيين، بل تمتد لتؤثر بشكل مباشر على ثقة المواطن في منظومة التوثيق العدلي، وهو ما يهدد استقرار المعاملات ويضعف الأمن التعاقدي.
وفي هذا السياق، أكد بويطة أن مطالب العدول واضحة ومشروعة، وعلى رأسها إقرار آليات قانونية فعالة لحماية أموال المتعاقدين، خاصة ما يتعلق بطرق الأداء، إلى جانب توفير ضمانات مهنية وقانونية حقيقية، وتحديث الإطار التشريعي بما يواكب تطورات المعاملات الحديثة.
كما أوضح أن من بين أبرز مطالب الهيئة، سحب مشروع القانون الحالي وإعادة صياغته بشكل تشاركي ومسؤول، بما يضمن حقوق المواطن المغربي كاملة، ويوفر في الوقت نفسه بيئة قانونية ومهنية آمنة تمكّن العدل من أداء مهامه على الوجه المطلوب، مع احترام مبدأ المساواة مع باقي المهن التوثيقية.
وشدد بويطة على أن هذا الإضراب لا يستهدف المواطن، بل هو في جوهره دفاع عن حقوقه، خاصة حقه في تعاقد آمن ومحمي، وفي حرية اختيار الجهة التوثيقية، معتبراً أن تقوية مهنة العدول هو مدخل أساسي لضمان استقرار المعاملات وتعزيز الثقة في المؤسسات.
ودعا إلى فتح حوار جدي ومسؤول بين مختلف الأطراف المعنية، من أجل الوصول إلى حلول واقعية تواكب تطلعات المهنيين وتخدم مصلحة الوطن، مؤكداً أن المرحلة تتطلب قرارات شجاعة تؤسس لإصلاح حقيقي يعيد الثقة في منظومة التوثيق العدلي بالمغرب.





