تنخفض اليوم.. لترتفع غداً؟ ما لا يُقال عن أسعار اللحوم في المغرب

حسين العياشي
تتنفّس أسعار اللحوم الحمراء في المغرب على إيقاع انفراجة مؤقتة، مع اقتراب وصول أزيد من 40 ألف رأس من الماشية المستوردة من البرازيل والأوروغواي، في خطوة تُرتقب أن تخفف الضغط عن سوق أنهكته موجة غلاء متواصلة خلال الأشهر الماضية.
هذا التراجع المرتقب لا يأتي من فراغ، بل يرتبط أساساً بصفقات استيراد أُبرمت في بداية السنة، حين كانت الأسعار الدولية أقل حدة، ما يمنح السوق المحلية هامشاً زمنياً محدوداً لالتقاط الأنفاس. ومع دخول هذه الشحنات تباعاً ما بين أبريل وماي، يُنتظر أن تتعزز العرض بشكل ظرفي، بما يسمح بكبح جماح الأسعار ولو بشكل مؤقت.
في هذا السياق، يؤكد مهنيون في القطاع أن هذه الدينامية ستنعكس مباشرة على مستويات الأسعار، غير أن أثرها سيظل محدوداً زمنياً. إذ يشير هشام جوابري، الكاتب الجهوي لتجار اللحوم الحمراء بالجملة بالدار البيضاء، إلى أن السوق ستستفيد من هذه الكميات الإضافية، لكن سرعان ما ستعود الضغوط للواجهة مع بداية الصيف، مرجحاً تسجيل زيادات جديدة قد تصل إلى خمسة دراهم للكيلوغرام الواحد بالنسبة للأبقار المستوردة من البرازيل.
وعلى مستوى الميدان، لا يبدو أن الطلب في طريقه إلى التراجع، بل على العكس، يواصل وتيرته المرتفعة، مدفوعاً بعوامل موسمية على رأسها اقتراب عيد الأضحى واندفاع الأسر نحو الشراء المسبق. وتُظهر المعطيات المتداولة أن مجازر الدار البيضاء تستقبل يومياً ما بين 350 و600 رأس من الأبقار، إضافة إلى ما يصل إلى 1500 رأس من الأغنام، في مؤشر واضح على حيوية الاستهلاك رغم تقلبات الأسعار.
أما على مستوى الأثمنة، فتتراوح أسعار الجملة للحوم الأبقار بين 75 و92 درهماً للكيلوغرام، بينما تتأرجح أسعار لحوم الأغنام بين 110 و130 درهماً، في حين تصل في البيع بالتقسيط إلى ما بين 140 و175 درهماً، وهو ما يعكس استمرار الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين رغم بوادر الانفراج.
غير أن هذه الانفراجة، مهما بدت ملموسة، تخفي وراءها إشكالاً أعمق يتعلق ببنية السوق الوطنية. فتعويل المغرب المتزايد على الاستيراد لكبح الأسعار يجعله أكثر عرضة لتقلبات السوق الدولية، سواء من حيث الأسعار أو تكاليف النقل أو حتى تغيرات سعر صرف الدولار، وهي عوامل باتت تؤثر بشكل مباشر على كلفة اللحوم محلياً.
ويرى متابعون أن هذا الخيار، رغم ضرورته الظرفية، لا يمكن أن يشكل حلاً دائماً، في ظل استمرار اختلالات بنيوية يعاني منها القطاع، من قبيل ضعف الإنتاج الوطني، وتأثيرات الجفاف، وارتفاع تكاليف الأعلاف والتربية، وهي عناصر تُبقي السوق في حالة هشاشة دائمة.
وفي المحصلة، يبدو أن تراجع الأسعار، وإن تحقق على المدى القريب، سيظل رهيناً بعوامل خارجية وداخلية متشابكة، ما يجعل استقراره أمراً غير مضمون، ويعيد إلى الواجهة سؤالاً جوهرياً حول قدرة المنظومة الوطنية على تحقيق الاكتفاء وتقليص الارتهان للأسواق الخارجية في مادة حيوية تمس الأمن الغذائي للمغاربة.





