شهيد لأخنوش: غادرتم السفينة قبل الوصول.. وأرقامكم لا تغير واقع المواطن

أميمة حدري

لم تخلو الجلسة العمومية لمجلس النواب، المخصصة لمناقشة حصيلة عمل الحكومة، اليوم الثلاثاء، من نقاشات حادة وملاحظات نقدية طالت مضامين العرض الحكومي وتوقيته، في سياق سياسي يقترب من نهاية الولاية التشريعية الحالية، حيث تباينت المواقف بين مكونات الأغلبية والمعارضة حول قراءة منجزات الحكومة وحدود ما تحقق خلال السنوات الماضية.

وخلال مداخلته، أثار عبد الرحيم شهيد، رئيس فريق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية – المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، تساؤلات حول توقيت تقديم الحصيلة، رغم أن الولاية التشريعية لم يتبق على انتهائها سوى أشهر قليلة، فيما تفصل البلاد عن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة مدة وجيزة.

واعتبر شهيد أن هذا التقديم يطرح إشكالا سياسيا ومؤسساتيا، متسائلا عن جدوى ما وصفه بالتسريع في عرض حصيلة يفترض أن تكون شاملة وممتدة إلى آخر لحظة من عمر الحكومة، مشبها الوضع بمغادرة السفينة قبل وصولها إلى وجهتها النهائية، ومؤكدا أن منطق المسؤولية يقتضي استكمال المهام إلى النهاية، باعتبار أن “آخر من يغادر السفينة هو ربانها”.

وأضاف المتحدث ذاته أن تقييم أي حصيلة حكومية يجب أن يرتكز على بعدين أساسيين، يتمثل الأول في ما تم تحقيقه فعليا، بينما يتعلق الثاني بما لم يتم إنجازه، مبرزا أن العرض الحكومي الحالي، حسب تعبيره، “اكتفى بتسليط الضوء على المنجزات دون التطرق إلى الإخفاقات أو البرامج التي لم تر النور”، وهو ما اعتبره “إخلالا بالمنهجية المفترضة في تقييم السياسات العمومية”.

كما توقف عند ما وصفه بغياب التفاعل مع بعض المحطات الوطنية البارزة ضمن الحصيلة الحكومية، مذكرا بقرارات ومناسبات ذات بعد وطني ورمزي، من بينها إعلان 30 أكتوبر يوما وطنيا بعد القرار المرتبط بقضية الصحراء المغربية، وإقرار رأس السنة الأمازيغية في 14 يناير عيدا وطنيا، إضافة إلى النتائج الرياضية التي سجلها المنتخب الوطني في كأس العالم قطر 2022، مقابل غياب الإشارة إلى كوارث طبيعية مثل زلزال الحوز وفيضانات آسفي ومناطق أخرى، وفق تعبيره.

كما توقف عند ما اعتبره “اختلالا في التوازن المؤسساتي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية”، منتقدا ما وصفه بـ “تراجع التفاعل مع المبادرات النيابية، سواء تلك الصادرة عن المعارضة أو باقي الفرق، إضافة إلى محدودية الحضور الحكومي في جلسات المساءلة، وارتفاع عدد الأسئلة الكتابية التي لم تتم الإجابة عنها”، وفق تعبيره.

وفي سياق نقده للخطاب السياسي للحكومة، أشار شهيد إلى ما اعتبره استعمالا لمصطلحات ذات طابع تصادمي داخل الفضاء المؤسساتي، معتبرا أن “ذلك لا ينسجم مع روح العمل البرلماني القائم على النقاش والتدافع الديمقراطي”، ومؤكدا في الآن ذاته أن هذا النهج يعكس، حسب رأيه، صعوبة تقبل الاختلاف داخل المؤسسة التشريعية.

كما تطرق إلى ما وصفه بـ “توجه اقتصادي ذي نزعة ليبرالية متشددة”، معتبرا أنه لا يمنح الأولوية الكافية للأبعاد الاجتماعية للديمقراطية، في وقت تعرف فيه البلاد تحديات مرتبطة بالقدرة الشرائية وارتفاع الأسعار. مسجلا غياب إشارات إلى مساهمات مغاربة العالم في دعم الاقتصاد الوطني، رغم تحويلاتهم التي بلغت حوالي 560 مليار درهم خلال الفترة الأخيرة، إضافة إلى غياب قطاعات وزارية أساسية عن مضمون الحصيلة، من بينها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ووزارة الشباب والثقافة والتواصل وقطاع النقل واللوجستيك، وفق ما أورده المتحدث.

وفي هذا السياق، استحضر شهيد عددا من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، معتبرا أن ارتفاع الأسعار يظل أبرز عنوان يؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين، حيث انتقلت أسعار عدد من المواد الأساسية بشكل لافت، من بينها زيت المائدة التي ارتفعت من حوالي 12 درهما إلى ما يقارب 20 درهما، والعدس من 8 دراهم إلى 16 درهما، واللحم الذي قفز من حوالي 70 درهما إلى ما يقارب 120 درهما، والدجاج من 12 درهما إلى 20 درهما، والسردين من 8 دراهم إلى حوالي 20 درهما، إضافة إلى ارتفاع سعر الغازوال من 10 دراهم إلى نحو 16 درهما للتر الواحد، وهي معطيات اعتبرها مؤشرا على الضغط المعيشي المتزايد.

وختم شهيد مداخلته بالتأكيد على أن الحكومة، رغم ما تقدمه من أرقام ومنجزات، مطالبة بنوع من التواضع في التعاطي مع التقييم السياسي، باعتبارها جزءا من مسار تراكمي لبناء الدولة، وليس لحظة استثنائية خارجة عن هذا السياق. كما انتقد ما وصفه بتأثيرات مباشرة لارتفاع الأسعار على الحياة اليومية للمواطنين، معتبرا أن الأثر الاجتماعي للسياسات العمومية يظل هو المعيار الأبرز في أي تقييم للحصيلة الحكومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى