قرار ضبط أسعار الأضاحي.. حماية للقدرة الشرائية أم تمهيد انتخابي؟

مديحة المهادنة : صحافية  متدربة 

خبر_ في ظرف وجيز، خرجت مكونات من الأغلبية الحكومية بخطابات متباينة بشأن أزمة “التفرقيش” وارتفاع الأسعار. البداية كانت مع نزار بركة، الذي دعا إلى إيجاد آليات لضبط توزيع المنتجات داخل السوق، قبل أن يرد محمد شوكي بالتشديد على ضرورة احترام منطق اقتصاد السوق الحر. غير أن قرار رئيس الحكومة عزيز أخنوش أعاد النقاش إلى سؤال جوهري: هل نحن أمام عودة فعلية لدور الدولة في مراقبة السوق، أم مجرد محاولة سياسية لاحتواء غضب المواطنين قبيل الاستحقاقات الانتخابية؟

قرار أخنوش المتعلق بتنظيم بيع وتسويق أضاحي العيد قُدم تحت عنوان حماية القدرة الشرائية ومحاربة المضاربة والاحتكار. غير أن توقيته يثير أكثر من علامة استفهام، خاصة أن المواطن المغربي ظل لسنوات يواجه موجات الغلاء بشكل شبه منفرد، دون تدخل حكومي بالحزم والسرعة نفسيهما. فما الذي تغيّر اليوم؟ هل تفاقمت الأزمة إلى هذا الحد، أم أن اقتراب الانتخابات جعل القدرة الشرائية تتحول فجأة إلى أولوية سياسية؟

وينص القرار على حصر بيع الأضاحي داخل الأسواق المرخص لها، مع إلزام البائعين بالتصريح المسبق بهوياتهم وعدد الأضاحي ومصدرها، ومنع شراء الأضاحي بغرض إعادة بيعها، إضافة إلى حظر المزايدات المفتعلة والاتفاقات التي تؤدي إلى رفع الأسعار، فضلاً عن منع تخزين الأضاحي خارج المسالك العادية بهدف خلق ندرة مصطنعة.

ورغم أن هذه الإجراءات تبدو صارمة على الورق، فإنها تكشف، في العمق، اعترافاً ضمنياً بوجود اختلالات ظلت تنخر السوق لسنوات، من هيمنة الوسطاء والمضاربين إلى التخزين والتلاعب بالأسعار. وهنا يبرز السؤال المحرج: أين كانت الحكومة قبل أن يتحول ثمن الأضحية إلى عبء اجتماعي وسياسي؟ وأين كانت آليات المراقبة حين كانت الأسر المغربية تكتوي بارتفاع أسعار اللحوم والمواد الأساسية؟

المفارقة أن القرار بدا وكأنه رد عملي على الخطاب الليبرالي المدافع عن حرية السوق، وانحياز مؤقت لمنطق الدولة الذي يضع حماية المستهلك فوق منطق المنافسة المطلقة. غير أن هذا التحول، إذا لم يُترجم إلى سياسة دائمة ومستدامة، سيظل مجرد إجراء موسمي يُستعمل لتسويق صورة حكومة تتحرك، أكثر من كونه معالجة حقيقية لجذور الأزمة.

فالمواطن لا ينتظر بلاغات قوية أو تدابير ظرفية تنتهي بانتهاء العيد، بل يحتاج إلى أثر ملموس داخل السوق: أسعار معقولة، مراقبة فعالة، محاسبة حقيقية، وضمان ألا تتحول المناسبات الدينية إلى مواسم لاستنزاف القدرة الشرائية للأسر.

وحدها الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كان قرار الحكومة يشكل بداية مراجعة فعلية لدور الدولة في تنظيم الأسواق الحساسة، أم أنه مجرد حملة تواصلية انتخابية، عنوانها حماية المواطن، فيما الهدف الأعمق يبقى حماية الرصيد السياسي قبل موعد صناديق الاقتراع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى