الناخبون المسنون يهيمنون على اللوائح والشباب خارج المعادلة الانتخابية

مديحة المهادنة : صحافية متدربة
خبر_ كشفت المعطيات المحيّنة الأخيرة لوزارة الداخلية المتعلقة بالهيئة الناخبة الوطنية عن مفارقة سياسية لافتة، تتمثل في استمرار هيمنة الفئات العمرية المتقدمة على اللوائح الانتخابية، مقابل حضور ضعيف للشباب، خاصة الفئة المتراوحة أعمارها بين 18 و24 سنة، بما يثير تساؤلات متزايدة حول علاقة الجيل الجديد بالفعل السياسي والانتخابي.
وبحسب الأرقام المتداولة، يتمركز 55 في المائة من المسجلين في اللوائح الانتخابية بالوسط الحضري، مقابل 45 في المائة بالوسط القروي، وهو ما يعكس استمرار الثقل الانتخابي للمدن، مدفوعاً بتحولات ديمغرافية واجتماعية متسارعة، في مقدمتها الهجرة القروية واتساع المجال الحضري.
غير أن المعطى الأكثر دلالة لا يرتبط فقط بالتوزيع المجالي للناخبين، بل ببنيتهم العمرية. فالفئة البالغة 60 سنة فما فوق تمثل النسبة الأكبر داخل الهيئة الناخبة بـ30 في المائة، تليها الفئة المتراوحة بين 45 و54 سنة بنسبة 22 في المائة، ثم الفئة ما بين 35 و44 سنة بنسبة 21 في المائة.
في المقابل، لا تتجاوز نسبة المسجلين الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و34 سنة حدود 15 في المائة، فيما تمثل الفئة ما بين 55 و59 سنة نحو 9 في المائة. أما المؤشر الأكثر إثارة للانتباه، فيتعلق بالشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة، والذين لا يشكلون سوى 3 في المائة من مجموع الهيئة الناخبة المسجلة إلى غاية نهاية مارس الماضي.
ولا يمكن التعامل مع هذه النسبة باعتبارها مجرد رقم عابر، لأنها تعكس أزمة أعمق من مجرد عزوف إداري عن التسجيل، بل تكشف عن فجوة ثقة متنامية بين الشباب والمؤسسات السياسية، وعن شعور متزايد بأن المشاركة الانتخابية لا تُحدث أثراً ملموساً في الواقع اليومي، سواء تعلق الأمر بالتشغيل أو التعليم أو السكن أو القدرة الشرائية أو فرص الارتقاء الاجتماعي.
وتشير تقديرات إلى أن ملايين المغاربة الذين بلغوا السن القانونية للتصويت ما زالوا خارج اللوائح الانتخابية، في انتظار ما ستسفر عنه عملية التحيين المرتقبة قبل الاستحقاقات التشريعية المقبلة. وهو ما يجعل معركة التسجيل في اللوائح الانتخابية رهانا سياسيا بامتياز، يتجاوز البعد التقني والإجرائي الذي تديره الإدارة.
وتضع هذه الأرقام الأحزاب السياسية والسلطات العمومية أمام اختبار حقيقي: إما تحويل ورش التسجيل إلى مدخل لإعادة بناء الثقة وتعزيز المشاركة السياسية، أو الإبقاء عليه في حدود حملة موسمية هدفها رفع الأعداد دون معالجة الأسباب العميقة للعزوف. وبين الاحتمالين، يظل الشباب الحلقة الأضعف في معادلة انتخابية يصعب أن تستمر رهينة الكتل التقليدية وحدها.





