الفاضيلي لـ”إعلام تيفي”: ليس ضروريا التحاق الفنانين بالأحزاب.. الفن رسالة وبلدنا جميل يحتاج فقط إرادة سياسية

المهدي سابق

خبر_ عبرت الفنانة حنان الفاضيلي عن تصور تعتبر فيه أن الفن يظل في جوهره مجالا مستقلا عن الانتماءات الحزبية والسياسية، قادرا على التأثير في المجتمع وإنتاج الموقف من خلال أدواته الإبداعية، دون الحاجة إلى الاندماج داخل الأطر التنظيمية التقليدية. موضحة أن حضور الفنان في النقاش العمومي لا يرتبط بمدى انخراطه السياسي، بقدر ما يرتبط بقدرته على عكس قضايا المجتمع والتفاعل مع همومه اليومية.

وفي تصريحها لـ”إعلام تيفي“، شددت على أن الفنان، حتى في غياب أي انتماء سياسي، يظل فاعلا داخل محيطه الاجتماعي عبر المسرح والكوميديا والدراما، باعتبارها أشكالا فنية قادرة على تمرير رسائل نقدية وإنسانية في الآن نفسه. واعتبرت أن اشتغالها على الكوميديا الساخرة منذ بداياتها لم يكن موجها نحو الترفيه فقط، بل كان وسيلة لطرح أسئلة مرتبطة بالواقع الاجتماعي بلغة مبسطة وساخرة تسمح بتمرير النقد دون مباشرة أو صدام.

وأوضحت الفاضيلي أن تجربتها الفنية ظلت مرتبطة بقضايا اجتماعية أساسية مثل الفساد والبطالة وغلاء المعيشة وإشكالات التعليم والصحة، معتبرة أن الفن عندما يتصل بالواقع يصبح أداة للتفكير والنقاش العام، وليس مجرد منتج ترفيهي معزول عن محيطه.

وفي حديثها عن العلاقة بين الفن والسياسة، شددت على أن الاختيارات المرتبطة بانخراط الفنانين في العمل الحزبي أو السياسي تبقى قرارات شخصية تختلف من فنان لآخر، ولا يمكن التعامل معها كمعيار للحكم على حضور الفنان في الشأن العام. واستحضرت في هذا السياق تجربة الفنانة الراحلة ثريا جبران، باعتبارها نموذجا جمع بين الإبداع الفني وتولي مسؤولية تدبير قطاع الثقافة، مشيرة إلى أنها ساهمت في الدفاع عن قضايا الفنانين، غير أن الانتقال إلى العمل الحكومي يظل تجربة ثقيلة ومعقدة قد تنعكس على الصحة النفسية والجسدية بسبب حجم المسؤوليات والضغوط.

وعلى مستوى التحولات التي يعرفها المشهد الفني، أكدت الفاضيلي أن النجاح الفني لا يقاس فقط بسرعة الانتشار أو لحظة الشهرة، بل بمدى الاستمرارية والقدرة على بناء مسار طويل الأمد يحافظ على حضور متماسك داخل الذاكرة الجماعية. واعتبرت أن القيمة الحقيقية للفنان تكمن في قدرته على التراكم وإنتاج أثر يتجاوز اللحظة الآنية.

وفي هذا الإطار، نبهت إلى ما وصفته بظاهرة “الأرقام الرقمية” داخل المنصات الاجتماعية، حيث لا تعكس نسب المتابعة أو التفاعل دائما قيمة فنية حقيقية أو تأثيرا ثقافيا مستداما، معتبرة أن الشهرة السريعة قد تكون ظرفية إذا لم تستند إلى مشروع فني واضح ومتماسك.

واستحضرت عددا من الأسماء البارزة في الذاكرة الفنية المغربية، من بينها عبد الوهاب الدكالي وعبد الهادي بلخياط، معتبرة أن هذه المسارات تمثل نموذجا لفن قائم على التدرج والالتزام والاستمرارية، وهو ما سمح لهم بالبقاء في وجدان الجمهور عبر الزمن.

وترى الفاضلي أن الفن الحقيقي هو الذي يرسخ أثره في الذاكرة الجماعية، ويتجاوز تقلبات الموضة وسرعة الاستهلاك الرقمي، مؤكدة أن القيمة الفنية الحقيقية تبنى على الاستمرارية أكثر من لحظة الانتشار.

أما على مستوى المشهد الثقافي الوطني، فقد عبرت الفنانة عن ارتياحها لما وصفته بالدينامية المتزايدة في دعم البنية التحتية الثقافية، مشيرة إلى افتتاح مشاريع كبرى من بينها “المسرح الكبير”، معتبرة أن هذه الخطوات تعكس اهتماما متزايدا بالثقافة والفن والرياضة، وتساهم في تعزيز الحضور الثقافي للمغرب على المستوى الدولي، مع التأكيد على أهمية مواصلة دعم الإبداع الوطني وتوفير شروط استمراريته وتطويره.

كما أشادت بالدور الذي يقوم به صاحب الجلالة الملك محمد السادس في دعم الثقافة والفنون، معتبرة أن هذا الاهتمام يعكس إرادة سياسية واضحة للنهوض بالمجال الثقافي وتعزيز مكانة المغرب إبداعيا وفنيا، عبر مشاريع كبرى وتشجيع مستمر للبنية التحتية الثقافية.

وفي ختام حديثها، أكدت أن القيمة الحقيقية للفن تكمن في قدرته على الاستمرار والتأثير العميق في المجتمع، وليس في لحظة الشهرة العابرة، مبرزة أن الفنان الحقيقي هو من يترك أثرا يتجاوز الزمن ويتحول إلى جزء من الذاكرة الجماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى