أكضيض لـ”إعلام تيفي”: “الغلاء غير علاقة المغاربة بالأعياد الدينية والطقوس الاجتماعية”

فاطمة الزهراء ايت ناصر
لم تعد الأعياد الدينية في المغرب تعاش اليوم بالمنطق نفسه الذي كان سائدا قبل سنوات، بعدما بدأت التحولات الاقتصادية والاجتماعية تفرض تأثيرها المباشر على نظرة المواطنين إلى هذه المناسبات، التي كانت ترتبط تاريخيا بالفرح الجماعي وصلة الرحم والبعد الروحي.
فمع ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الضغوط المالية، تحولت بعض الطقوس الدينية، وعلى رأسها عيد الأضحى، من مناسبة للاحتفال والتقارب الأسري إلى مصدر قلق اجتماعي ونفسي يثقل كاهل العديد من الأسر المغربية.
ويرى الباحث في علم الاجتماع بجامعة جامعة القاضي عياض، زكرياء أكضيض، أن التحولات الاقتصادية التي يشهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة أصبحت تؤثر بشكل مباشر على نظرة المواطنين إلى الأعياد الدينية، وعلى رأسها عيد الأضحى، بعدما تحولت هذه المناسبة لدى فئات واسعة من طقس ديني واجتماعي مرتبط بالفرح والتكافل إلى عبء مالي يفرض ضغوطا متزايدة على الأسر المغربية.
وأوضح الباحث أن العامل الاقتصادي لم يعد مجرد عنصر جانبي مرتبط بالأعياد، بل أصبح محددا أساسيا في طريقة عيشها والتفاعل معها، مشيرا إلى أن شعيرة عيد الأضحى باتت تخضع بشكل متزايد لمنطق السوق وتقلبات الأسعار، في ظل الارتفاع الكبير الذي تعرفه أثمان الأضاحي واللوازم المرتبطة بها.
وأضاف أن الكبش تحول من رمز ديني وروحي إلى سلعة تخضع للمضاربة والاحتكار من طرف الوسطاء والشناقة، الذين يستغلون ارتباط المغاربة بهذه الشعيرة لتحقيق أرباح مرتفعة، وهو ما خلق نقاشا واسعا حول استغلال البعد الديني في رفع الأسعار وإثقال كاهل الأسر.
ويرى أكضيض أن هذه الضغوط الاقتصادية لم تؤثر فقط على القدرة الشرائية، بل امتدت أيضا إلى العلاقات الاجتماعية والأسرية التي كانت تميز الأعياد المغربية، حيث تراجعت الزيارات العائلية والولائم والتجمعات الجماعية بسبب ارتفاع التكاليف، ما دفع العديد من الأسر إلى تقليص مظاهر الاحتفال والاكتفاء بالحد الأدنى من الطقوس المرتبطة بالمناسبة.
كما سجل الباحث أن الأضحية تحولت لدى البعض إلى وسيلة لإظهار المكانة الاجتماعية والانتماء الطبقي، إذ بات حجم الكبش وسلالته وسعره يحمل دلالات اجتماعية تتجاوز قيمته الدينية، في مشهد يعكس تغيرا في أنماط التدين.
وفي ظل هذه التحولات، تغير الخطاب المرتبط بالأعياد داخل المجتمع المغربي، بعدما أصبحت النقاشات حول الغلاء والديون وتكاليف العيد تطغى على الأجواء الروحية والاحتفالية التي كانت تميز هذه المناسبات. كما أن الكثير من الأسر أصبحت تنظر إلى العيد باعتباره اختبارا اقتصاديا صعبا أكثر منه مناسبة للراحة والفرح الجماعي.
ويعتبر متابعون أن استمرار هذه التحولات قد يقود مستقبلا إلى إعادة تشكيل طريقة الاحتفال بالأعياد الدينية بالمغرب، عبر البحث عن صيغ أقل كلفة وأكثر ارتباطا بالبعد الروحي والتضامني، بعيدا عن المظاهر الاستهلاكية التي فرضها الواقع الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة.





