عيد الأضحى وموجة الحر ترفعان المخاطر البيئية والصحية في المغرب

فاطمة الزهراء ايت ناصر

يتزامن عيد الأضحى هذه السنة مع موجة حرّ غير مسبوقة في عدد من مناطق المغرب، ما يضاعف من حجم التحديات البيئية والصحية المرتبطة بهذه المناسبة الدينية، خصوصا في ما يتعلق بتدبير النفايات والمخلفات العضوية التي تتزايد بشكل كبير خلال أيام العيد.

ويحذر مختصون في المجال البيئي من أن ارتفاع درجات الحرارة يسرّع من عملية تحلل النفايات، ما يؤدي إلى انتشار الروائح الكريهة وتكاثر الحشرات والبكتيريا، وهو ما يهدد بتدهور الوضع الصحي داخل الأحياء السكنية ويزيد من الضغط على خدمات النظافة.

كما يبرز خطر إضافي يتمثل في انتقال الضغط البيئي نحو الغابات والمناطق الطبيعية، بفعل إقبال عدد كبير من الأسر على قضاء عطلة العيد في الفضاءات الخضراء، الأمر الذي يرفع من احتمالات اندلاع الحرائق نتيجة السلوكيات غير المنضبطة أو الاستخدام العشوائي للنار.

وفي هذا السياق، يدعو فاعلون إلى اعتماد مخططات استثنائية خلال فترة العيد، تقوم على تعزيز عمليات جمع النفايات وتوفير الوسائل اللوجستية الكافية، إلى جانب تفعيل دور المجتمع المدني والسلطات المحلية في إطار تنسيق مشترك يهدف إلى الحد من هذه المخاطر.

كما يشددون على أن نجاح هذه المرحلة يظل مرتبطا بوعي المواطنين، وحرصهم على احترام شروط النظافة والتعامل المسؤول مع المخلفات، بما يضمن الحفاظ على البيئة والصحة العامة، ويحول العيد إلى مناسبة آمنة بدل أن يتحول إلى مصدر ضغط بيئي خانق.

وتتصاعد تحذيرات خبراء في التغذية والسلامة الصحية بشأن المخاطر المرتبطة بسوء التعامل مع اللحوم والأضاحي، في ظل ظروف مناخية تسرّع من فساد المواد الغذائية وتزيد من احتمالات التسممات.

ويؤكد مختصون أن ارتفاع درجات الحرارة يخلق بيئة مناسبة لتكاثر البكتيريا بشكل سريع، ما يجعل اللحوم أكثر عرضة للتلف إذا لم يتم احترام شروط الذبح والحفظ والنقل، داعين إلى التعامل مع الأضحية منذ لحظة الشراء باعتبارها مادة حساسة تتطلب عناية خاصة.

وفي هذا السياق، يشدد الخبراء على ضرورة التأكد من سلامة الأضحية قبل الذبح، من خلال ملاحظة حالتها الصحية العامة وتجنب الحيوانات التي تظهر عليها علامات مرض أو إرهاق، إضافة إلى توفير ظروف ملائمة لها قبل عملية الذبح، خاصة حمايتها من أشعة الشمس المباشرة.

كما يوصي المختصون بترك الذبيحة بعد الذبح في مكان نظيف ومهوى وظليل لفترة كافية قبل تقطيعها أو وضعها في الثلاجة، مع تجنب غسلها بالماء الذي قد يسرّع من انتشار البكتيريا، والتنبيه إلى أهمية التعامل السليم مع الأحشاء باعتبارها الأكثر عرضة للتلف السريع.

ويحذر الخبراء كذلك من ترك اللحوم أو الأطعمة المطهية خارج التبريد لفترات طويلة، خصوصا خلال موجات الحر، مع ضرورة احترام شروط التخزين داخل الثلاجات والمجمدات، مثل ضبط درجات الحرارة المناسبة، وتفادي تكديس اللحوم بشكل يعيق التبريد، إضافة إلى عدم إعادة تجميد اللحوم بعد إذابتها لتفادي فقدان جودتها وسلامتها الصحية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى