وحتيتا لـ”إعلام تيفي”: “أسواق الأضاحي تكشف عن انخراط مبكر للأطفال في دينامية الاقتصاد القروي”

فاطمة الزهراء ايت ناصر
اعتبر الخبير والمستشار الفلاحي رياض وحتيتا أن أسواق الأضاحي لم تعد مجرد فضاءات موسمية للبيع والشراء، بل تحولت إلى مرآة اجتماعية تعكس تحولات عميقة داخل العالم القروي، خاصة ما يتعلق بدور الأطفال واليافعين في النشاط الفلاحي والتجاري المرتبط بتربية الماشية.
وأوضح وحتيتا في حديثه لـ“إعلام تيفي” أن الزائر لأسواق الأضاحي يلاحظ حضورا قويا لفئة عمرية تتراوح بين 13 و16 سنة، تتحرك بثقة بين حلقات البيع والشراء، وتشارك بشكل مباشر في قيادة الأضاحي، والتفاوض حول الأثمنة، ومساعدة الأسر في مختلف مراحل التسويق.
وهو معطى، بحسبه، يكشف عن واقع مغاير للصورة النمطية التي تفيد بابتعاد الأجيال الجديدة عن المجال الفلاحي.
ويرى المتحدث أن هذا الحضور لا يمكن اختزاله في مجرد مرافقة عائلية عابرة، بل يعكس في كثير من الحالات اندماجا مبكرا للشباب في دينامية الاقتصاد القروي، حيث يتعلمون مهارات التفاوض وفهم السوق ومعايير تقييم الماشية، بل ويطورون قدرة على التواصل التجاري في بيئة تنافسية معقدة.
ويضيف أن هذا الواقع قد يحمل دلالات اجتماعية واقتصادية مهمة، من بينها استمرار جاذبية قطاع تربية المواشي داخل الأسر القروية، واعتباره مدرسة عملية لنقل الخبرة بين الأجيال، في سياق يتسم بارتفاع تحديات البطالة وتقلص فرص الشغل في بعض القطاعات.
غير أن وحتيتا شدد في المقابل على ضرورة التعامل مع هذه الظاهرة بقدر من الحذر العلمي، من خلال التمييز بين المشاركة العائلية الطبيعية التي تساهم في التكوين المبكر، وبين أي أشكال قد تؤثر على التمدرس أو تدخل في نطاق الاستغلال غير المباشر للأطفال.
ودعا المستشار الفلاحي إلى ضرورة إنجاز دراسات ميدانية داخل الأسواق الأسبوعية وأسواق الأضاحي، من أجل فهم أعمق لطبيعة مشاركة هذه الفئة العمرية، ومستواها الدراسي، ومدى ارتباطها المستقبلي بالقطاع الفلاحي، بما يسمح بوضع سياسات عمومية أكثر دقة ونجاعة.
كما اعتبر أن هذا الجيل الجديد يتميز بخصائص مختلفة عن الأجيال السابقة، إذ يجمع بين الخبرة الميدانية التقليدية واستعمال أدوات العصر الرقمي، بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما قد يفتح أمامه آفاقاً جديدة في التسويق الفلاحي والمقاولة القروية.
وأشار وحتيتا إلى أن أسواق الأضاحي لم تعد فقط فضاءات موسمية، بل أصبحت مؤشرا اجتماعيا حيا يكشف عن إعادة تشكل العلاقة بين الشباب القروي والفلاحة، وقد يشكل ذلك، في حال تأطيره بشكل مناسب، فرصة لتأسيس جيل فلاحي جديد أكثر قدرة على الابتكار والمبادرة.





