
حسين العياشي
خبر_في عالم السياسة والأعمال، لا تستوقف الثروة الأنظار حين تكون مسارات تشكلها واضحة ومعلنة، وإنما حين تتسع الهوة بين نقطة الانطلاق وحجم النفوذ الاقتصادي الذي يتراكم في فترة زمنية محدودة. ومن هذا المنطلق، تبرز اليوم جملة من التساؤلات حول المسار الاقتصادي للنائب البرلماني خالد العجلي، عن حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس الوداد الفاسي، وذلك على ضوء معطيات ووثائق قال مصدر إنها مستمدة من السجلات القانونية للشركات وتستدعي، في نظره، مزيدا من التمحيص والتدقيق.
ووفق المعطيات التي قدمها المصدر لـ“إعلام تيفي”، فإن إحدى الشركات المرتبطة بالعجلي، والناشطة في مجالات الحراسة الخاصة والنظافة والوساطة في التشغيل، حققت خلال سنة 2024 رقم معاملات يناهز 17 مليون درهم، في حين تقترب كتلتها الأجرية المصرح بها من المستوى نفسه، وهو ما اعتبره المصدر مؤشرا يثير تساؤلات حول هامش الربح الحقيقي للشركة وطبيعة تدبير مداخيلها ومصاريفها.
غير أن العجلي يرفض هذه القراءة بشكل قاطع، حيث أكد في تصريحه لـ“إعلام تيفي”، أن جميع المعطيات المالية والمحاسباتية المتعلقة بشركاته تخضع للمراقبة الدورية من قبل الجهات المختصة، وأنه لم يسبق أن سجلت في حقه أية ملاحظات أو مخالفات تثبت ما يروج بشأنه. وأوضح أن شركاته تخضع بانتظام لعمليات الافتحاص والمراجعة، معتبرا أن الحديث عن تهرب ضريبي أو اختلالات مالية يظل مجرد ادعاءات تفتقر إلى السند القانوني أو الرقابي.
وتتعلق نقطة ثانية بما وصفه المصدر بوجود تمويل بنكي يقارب 8 ملايين درهم، مقابل أعباء وفوائد مالية محدودة للغاية، وهو ما اعتبره مؤشرا يستوجب التوضيح والكشف عن طبيعته الحقيقية.
وفي المقابل، نفى العجلي هذه المعطيات نفيا مطلقا، مؤكدا أنه لم يحصل على أي قرض بنكي بالقيمة المذكورة، ومتسائلا عن مصدر هذه الأرقام والأسس التي بنيت عليها. واعتبر أن الحديث عن تمويل بهذا الحجم مقابل فوائد محدودة يفتقر إلى المنطق الاقتصادي والمالي، داعيا إلى تقديم الوثائق التي تثبت صحة هذه الادعاءات بدل الاكتفاء بتداولها في المجال العام.
ولا تتوقف التساؤلات عند المؤشرات المحاسباتية، بل تمتد إلى طبيعة الصفقات العمومية التي حصلت عليها شركات مرتبطة بالعجلي على مدى سنوات، حيث يتحدث المصدر عن حضور متكرر في عدد من الأسواق العمومية المرتبطة بقطاعات مختلفة، من بينها الصحة والتعليم العالي ومشاريع عمومية كبرى.
غير أن العجلي يميز بين ما يعتبره معطيات صحيحة وأخرى يصفها بالمغلوطة، إذ أقر بأن شركاته اشتغلت في إطار صفقات وخدمات مع مؤسسات عمومية مختلفة، من بينها المكتب الوطني للسكك الحديدية، والمخطط الاستعجالي.. لكنه نفى بشكل صريح ما أثير بشأن استفادته من صفقات مرتبطة بميناء الداخلة.
وفي صلب هذا الجدل، يبرز أيضا سؤال يتعلق بمساره المهني والاقتصادي، إذ يرى المصدر أن انتقاله من العمل في القطاع الخاص خلال بدايات الألفية إلى إدارة شبكة من الأنشطة الاقتصادية والشركات يستحق التوقف عنده لفهم طبيعة هذا التحول ومصادره.
إلا أن العجلي يعترض على هذه المقاربة، موضحا أن توصيفه كـ”موظف بسيط” لا يعكس حقيقة مساره المهني. وأكد أنه مهندس، وأن دخوله عالم المقاولة يعود إلى ما يزيد على ربع قرن، معتبرا أن ما حققه من توسع اقتصادي هو ثمرة سنوات طويلة من الكفاح والاستثمار والتدبير، وليس نتيجة تحول مفاجئ أو استثنائي كما يحاول البعض الإيحاء.
كما يربط المصدر بين هذا الصعود الاقتصادي وبين الحضور السياسي والانتخابي للعجلي خلال السنوات الأخيرة، متسائلا عن مصادر التمويل التي واكبت بعض المحطات السياسية والتنظيمية المرتبطة باسمه.
وفي معرض رده، اعتبر العجلي أن ما يثار حوله يندرج ضمن مناخ من الاستهداف السياسي الذي يطال عددا من الفاعلين بمجرد انخراطهم في الحياة العامة، مؤكدا أن أي اتهام ينبغي أن يؤسس على وقائع مثبتة ووثائق قابلة للتحقق، لا على استنتاجات غير مدعومة بالأدلة.
أما بشأن ما يثار حول أوضاع بعض الأجراء ومستويات التصريح الاجتماعي، وهي النقطة التي اعتبر المصدر أنها تستحق التحقق بالنظر إلى طبيعة الأنشطة التي تمارسها الشركات المعنية، فقد شدد العجلي على أن مؤسساته تشتغل في إطار القوانين الجاري بها العمل وتخضع بدورها للمراقبة الإدارية والاجتماعية المعتادة، مؤكدا أن الجهات المختصة تبقى صاحبة الاختصاص في تقييم مدى احترام المقاولات لالتزاماتها القانونية.
وبين الرواية التي يقدمها المصدر، والنفي المفصل الذي يقدمه المعني بالأمر، تبقى الحاجة قائمة إلى إعمال آليات التحقق والافتحاص التي خولها القانون للمؤسسات المختصة. فالقضية، في نهاية المطاف، لا تتعلق فقط بأرقام أو صفقات أو مؤشرات محاسباتية، وإنما بأسئلة أوسع ترتبط بالشفافية والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي المبادئ التي تشكل جوهر الثقة في المؤسسات وفي تدبير الشأن العام.





