الشباب المغربي بين تحديات السكن والبطالة وامتداد آثار زلزال الحوز إلى اليوم

فاطمة الزهراء ايت ناصر

تشكل قضايا الشباب في المغرب اليوم أحد أكثر الملفات الاجتماعية تعقيدا وتشابكا، لاسيما عندما يتعلق الأمر بالسكن والشغل وتداعيات الكوارث الطبيعية مثل زلزال الحوز.

فهذه الملفات يرى مراقبون أنها لم تعد معزولة عن بعضها، بل أصبحت مترابطة بشكل يكشف حجم الضغط الذي تعيشه فئة الشباب بين تطلعات مشروعة وواقع اقتصادي واجتماعي صعب، في ظل سياسات عمومية ما تزال محل نقاش واسع بين الفاعلين السياسيين والحقوقيين.

في ما يتعلق بملف السكن، تشير المعطيات الرسمية المرتبطة ببرنامج الدعم المباشر إلى استفادة ما يزيد عن مائة ألف مواطن إلى حدود الفترة الأخيرة، وهي أرقام تقدمها الحكومة باعتبارها مؤشرا على دينامية جديدة في مجال تمليك السكن، غير أن هذه الأرقام، عند مقارنتها بالبنية الديمغرافية للمغرب التي تضم حوالي تسعة ملايين شاب وشابة، تكشف محدودية الأثر المباشر لهذه البرامج على المستوى الواسع، خاصة في ظل ارتفاع أسعار العقار وصعوبة الولوج إلى التمويل بالنسبة لفئات واسعة من الشباب.

وهو ما يجعل سؤال العدالة السكنية مطروحا بإلحاح، ليس فقط من زاوية الدعم المالي، ولكن أيضا من حيث قدرة هذه السياسات على إحداث تغيير ملموس في شروط الولوج إلى السكن الكريم.

أما على مستوى التشغيل، فإن معضلة البطالة تظل أحد أبرز التحديات البنيوية التي تواجه الشباب المغربي، فعدد كبير من الخريجين يجدون أنفسهم أمام سوق شغل لا يستوعب قدراتهم بالشكل الكافي، أو يفرض عليهم وظائف غير مستقرة وهشة لا تضمن الحد الأدنى من الأمان الاجتماعي.

كما أن استمرار الفجوة بين التكوين الأكاديمي ومتطلبات سوق العمل يعمق هذه الأزمة، ويجعل فئة واسعة من الشباب خارج دائرة الإدماج الاقتصادي الفعلي، ما ينعكس بدوره على اختياراتهم الاجتماعية ويزيد من الضغط على ملفات أخرى مثل الهجرة والسكن.

وفي السياق نفسه، جاء زلزال الحوز ليكشف عن جانب آخر من الهشاشة الاجتماعية والمجالية، خاصة في المناطق الجبلية والقروية، فقد خلفت هذه الكارثة الطبيعية آثارا عميقة على مستوى السكن والبنية التحتية، ما استدعى إطلاق برامج لإعادة الإعمار والدعم المباشر للأسر المتضررة.

ورغم تسجيل تقدم في عدد من الملفات المتعلقة بإعادة البناء وصرف الدعم، فإن استمرار وجود حالات عالقة وتأخر معالجة بعض الطلبات يثير تساؤلات حول سرعة وفعالية تنزيل هذه البرامج على أرض الواقع، وحول مدى تكافؤ الفرص بين مختلف المناطق المتضررة.

ويرى مراقبون أن تداخل هذه الملفات الثلاثة، السكن والشغل وزلزال الحوز، يعكس في العمق وضعا ضاغطا يعيشه جزء مهم من الشباب المغربي.

كما يبرز في الوقت نفسه التوتر القائم بين الخطاب الرسمي الذي يؤكد على حجم المنجزات، وبين قراءات أخرى ترى أن الأثر الملموس لهذه السياسات ما يزال محدودا مقارنة بحجم الانتظارات والتحديات القائمة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى