
مديحة مهادنة : صحافية متدربة
خبر_حذر الأخصائي في العلاج النفسي والجنسي ، أبو بكر حركات، في تصريح ل”إعلام تيفي“، من خطورة فرض الآباء اختيارات دراسية أو جامعية على أبنائهم، معتبرا أن هذا السلوك، وإن بدا في ظاهره حرصا على مستقبلهم، قد يتحول في كثير من الحالات إلى ضغط نفسي يربك مسارهم الدراسي ويمس ثقتهم بأنفسهم.
وأوضح حركات أن دوافع بعض الآباء لا ترتبط دائما برغبة صريحة في تحقيق أحلامهم الشخصية عبر أبنائهم، بل قد تنطلق أحيانا من منطق التقليد الاجتماعي، حيث يتم توجيه الابن أو الابنة نحو شعبة معينة فقط لأن أبناء آخرين اختاروها، أو لأنها تُقدَّم داخل المجتمع باعتبارها الطريق “الأفضل” و”الأضمن”.
وأضاف المتحدث أن هناك آباء يربطون الاختيار الدراسي بالمستقبل المادي، فيدفعون أبناءهم نحو تخصصات من قبيل الطب أو الهندسة أو المحاماة، اعتقادا منهم أن هذه المسارات وحدها كفيلة بضمان الاستقرار الاجتماعي والمالي. كما توجد، وفق تعبيره، فئة أخرى تسعى، بشكل غير مباشر، إلى أن يحقق الأبناء ما عجز الآباء أنفسهم عن تحقيقه، بسبب ظروف اجتماعية أو تعثر دراسي أو عدم القدرة على استكمال التعليم.
وأكد الأخصائي النفسي والجنسي أن الإشكال يصبح أكثر خطورة حين يتم إجبار تلميذ في مستوى البكالوريا على اختيار مسار لا ينسجم مع ميولاته وقدراته الفكرية والدراسية، مشيراً إلى أن تلميذاً يرغب في دراسة الفلسفة أو الأدب أو الفنون التشكيلية، لا يمكن دفعه قسراً نحو مسار علمي إذا لم تكن مؤهلاته تسمح له بمواكبته.
وقال حركات إن هذا النوع من الضغط قد يدفع التلميذ إلى بذل مجهود كبير في مسار لا يناسبه، وقد ينتهي به الأمر إلى الفشل، ليتم نعته بعد ذلك بـ”الفاشل”، رغم أن المشكلة الحقيقية ليست في قدراته، بل في سوء توجيهه نحو مجال لا يتوافق مع استعداده النفسي والمعرفي.
وشدد المتحدث على أن الفشل الناتج عن الاختيار المفروض قد يخلف آثارا نفسية عميقة، من بينها الإحباط، وضعف القدرة على اتخاذ القرار، وفقدان الثقة في النفس، خاصة عندما يشعر الابن أو الابنة بأن صوته لم يكن مسموعا داخل الأسرة، وأن مستقبله الدراسي صيغ بناءً على رغبات الآخرين لا على اختياره الشخصي.
ولفت حركات إلى أن بعض الأبناء يستطيعون النجاح في المسارات التي فرضها عليهم آباؤهم، ويحصلون بالفعل على الشهادات المطلوبة، غير أنهم يعودون لاحقا إلى المجالات التي كانت لهم رغبة فيها منذ البداية، وهو ما يعني، بحسبه، ضياع سنوات من الجهد الفكري والمادي في اتجاه لم يكن نابعا من رغبة حقيقية.
ودعا الأخصائي في العلاج النفسي والجنسي الآباء إلى احترام ميولات أبنائهم ومساعدتهم على حسن الاختيار، بدل اتخاذ القرار نيابة عنهم، موضحا أن دور الأسرة لا ينبغي أن يقوم على فرض المسار، بل على المرافقة والتوجيه بطريقة واعية ومتوازنة.
كما أوصى حركات بالاستعانة بالأخصائيين النفسانيين المختصين في اختبارات التوجيه الدراسي، خاصة في المراحل الحاسمة، حتى يتمكن التلميذ من اختيار مساره الجامعي بناءً على قدراته وميولاته، وبقدر أكبر من الثقة والاطمئنان.
وختم الأخصائي تصريحه بالتأكيد على أن الاختيار الدراسي السليم لا يقوم فقط على ما يعتبره المجتمع “مهنة مضمونة”، بل على التوازن بين رغبة التلميذ وقدراته وفرص نجاحه، لأن المستقبل لا يبنى بالإكراه، بل بالفهم والمرافقة والثقة.





