في يومين فقط.. البحر يحسم مصير عشرات الشباب قرب سبتة

إعلام تيفي

خبر – ابتلع البحر، مجددا، أحلام عشرات المهاجرين عند السواحل الفاصلة بين الفنيدق ومدينة سبتة المحتلة، بعدما تحولت محاولة جديدة لعبور الحدود سباحة إلى مأساة إنسانية خلفت أربعة قتلى، فيما لا يزال نحو عشرين شخصا في عداد المفقودين، في مشهد يعيد إلى الواجهة الوجه الأكثر قسوة للهجرة غير النظامية على الضفة الشمالية للمغرب.

وأفادت معطيات متطابقة بأن فرق الإنقاذ انتشلت، السبت، جثة أولى قبالة سواحل سبتة، قبل أن تعثر، الأحد، على ثلاث جثث أخرى في عرض البحر، لترتفع بذلك حصيلة ضحايا الهجرة في محيط المدينة منذ مطلع السنة الجارية إلى 27 وفاة، في مؤشر يعكس استمرار هذا المعبر البحري في حصد الأرواح رغم تشديد المراقبة الأمنية.

ولم تكن هذه الحصيلة سوى الوجه الظاهر لموجة عبور غير مسبوقة شهدها نهاية الأسبوع، إذ تشير المعطيات إلى أن أكثر من 200 شخص حاولوا بلوغ سبتة سباحة خلال يومين فقط، انطلاقاً أساسا من سواحل الفنيدق، وإلى حد أقل من منطقة بليونش. ويغلب على هؤلاء مهاجرون يحملون الجنسيتين المغربية والجزائرية، دفعتهم رغبة الوصول إلى الضفة الأخرى، ولو عبر واحد من أخطر المسالك البحرية في المنطقة.

ووفق المصادر ذاتها، تمكن أكثر من مائة مهاجر من الوصول إلى المدينة، بينما نجحت عناصر الدرك الملكي المغربي في اعتراض آخرين قبل إتمام محاولاتهم، في إطار العمليات الأمنية المتواصلة لمكافحة الهجرة غير النظامية والحد من مخاطرها.

غير أن تدفق الوافدين بوتيرة متسارعة وضع سلطات سبتة أمام تحدّ جديد، بعدما تجاوز مركز الاستقبال المؤقت طاقته الاستيعابية المحددة في 512 سريرا، ما اضطر أكثر من مائة شخص إلى الانتظار خارج المركز، في مشهد يعكس حجم الضغط الذي باتت تعيشه المدينة مع كل موجة عبور جماعية.

ولا ينفصل هذا التصاعد، بحسب مسؤولين في الحرس المدني الإسباني، عن تطور قضائي حديث اعتُبر مؤثرا في دينامية الهجرة عبر هذا المعبر. فقد أوقفت المحكمة العليا الإسبانية، في المرحلة الحالية، عمليات الإرجاع الفوري للمهاجرين الذين ينجحون في الوصول إلى سبتة سباحة، إلى حين بلورة السلطات الإسبانية إطاراً جديداً لتدبير هذه الحالات.

ويرى متابعون أن هذا المستجد القانوني، إلى جانب الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع الشباب إلى المجازفة، قد يسهم في تغذية موجات جديدة من محاولات العبور، في وقت يظل فيه البحر فاصلاً هشا بين حلم الوصول ومصير قد ينتهي في أعماقه.

وبين تشديد المراقبة الأمنية، وتعقيد المقاربة القانونية، واستمرار دوافع الهجرة، تبدو سواحل سبتة مرشحة للبقاء واحدة من أكثر النقاط اشتعالاً على خارطة الهجرة في غرب المتوسط، حيث لا تزال القوارب والأجساد تكتب، كل مرة، فصولاً جديدة من مأساة تتكرر بأسماء مختلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى