بركة يجدد التزامه تجاه العرائش ويطرح رؤية متكاملة لمستقبلها

أميمة حدري
جدد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووكيل لائحة الحزب في الانتخابات التشريعية بالدائرة المحلية العرائش، التزامه بمواصلة الترافع عن قضايا الإقليم والدفاع عن مصالح ساكنته، واضعا التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز جاذبية المدينة وتحسين ظروف عيش المواطنين في صلب الرؤية التي يقترحها الحزب للمرحلة المقبلة.
وجاء ذلك خلال لقاء تواصلي عقده بركة مساء أمس السبت بمدينة العرائش، بحضور عبد العالم الهنا، وصيف وكيل اللائحة، إلى جانب باقي مرشحي الحزب وعدد من المنتخبين والأطر والمناضلات والمناضلين، في إطار سلسلة اللقاءات التواصلية والتعبوية التي يخوضها الحزب استعدادا للاستحقاقات التشريعية.

واستحضر الأمين العام لحزب الاستقلال حصيلة السنوات التي قضاها ممثلا للعرائش داخل البرلمان، مؤكدا أن انتخابه عن الدائرة سنة 2021 لم يكن بالنسبة إليه مجرد تمثيل للساكنة داخل المؤسسة التشريعية، وإنما شكل مناسبة لمواصلة الترافع عن ملفات الإقليم على مستوى الحكومة، في تنسيق مع رؤساء الجماعات ومع الفريق الاستقلالي بالمجلس البلدي.
وربط بركة رهانات المرحلة المقبلة بما وصفه بفرصة حقيقية لتحقيق نقلة نوعية بمدينة العرائش، مستندا في ذلك إلى ما تحقق من تجهيزات وبنيات أساسية ساهمت، وفق عرضه، في فك العزلة عن المدينة وتعزيز قدرتها على استقطاب الاستثمار.
وفي مقدمة الأوراش التي توقف عندها، أشار إلى القطب الصناعي الفلاحي الذي كان الحزب قد ترافع من أجل توطينه بالإقليم، مبرزا الإقبال الذي عرفته مرحلته الأولى من طرف المستثمرين، بالتزامن مع التحضير للمرحلة الثانية.
ويضع بركة الاستثمار في صلب رهاناته على مستقبل العرائش، بالنظر إلى ما يمكن أن يتيحه من فرص جديدة أمام الشباب، خصوصا في ظل الاستعدادات المرتبطة باستضافة المغرب لكأس العالم 2030.
وفي هذا السياق، اعتبر أن اختيار العرائش ضمن المدن المعنية باستقبال المنتخبات المشاركة يفرض مواكبة هذا الموعد العالمي برفع الطاقة الإيوائية للمدينة، عبر إنجاز وحدات فندقية إضافية، بما من شأنه أن يعزز النشاط الاقتصادي ويوفر فرص شغل جديدة لشباب المدينة وشاباتها.
كما ربط الأمين العام لحزب الاستقلال بين التحولات المرتقبة في المدينة والحاجة إلى تطوير النقل الحضري، مشيرا إلى أهمية تعزيز الأسطول بحافلات جديدة تستجيب لحاجيات الساكنة وتواكب الدينامية التي ينتظر أن تعرفها العرائش خلال السنوات المقبلة.

وفي الجانب الثقافي، دعا بركة إلى تثمين المؤهلات التي تزخر بها العرائش وتحويلها إلى عنصر إضافي في تعزيز جاذبية المدينة، إلى جانب تأهيل المرافق الرياضية العمومية وتوسيع دائرة الاستفادة منها لتشمل مختلف الرياضات، من كرة القدم إلى المسابح وغيرها، بما يجعل الرياضة، وفق التصور الذي قدمه، مجالاً للارتقاء الاجتماعي وفتح آفاق جديدة أمام الشباب، فضلاً عن الأكاديمية المرتقبة بالإقليم.
ولم يغب البعد الاجتماعي عن خطاب بركة، الذي توقف عند قضية القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، رابطاً ذلك بتراكم عوامل دولية ومناخية، إلى جانب ما اعتبره هوامش ربح مبالغا فيها لدى بعض الفاعلين.
وقدم في هذا السياق تصور حزب الاستقلال لمعالجة هذه الإشكالية عبر ثلاثة مستويات أساسية، تتمثل في الرفع من الأجور وتخفيف الضريبة على الدخل، وضبط هوامش الربح في المواد الغذائية والمحروقات، فضلا عن تقليص حلقات سلسلة التوزيع بما يضمن، وفق طرحه، إنصاف الفلاح والمستهلك معا.
وشدد بركة، في السياق ذاته، على ضرورة إعطاء الأولوية للسوق الداخلية، بما يسمح بتحقيق توازن أفضل بين متطلبات التصدير وحاجيات المواطنين، ويعزز قدرة الأسر على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.

وخصص الأمين العام لحزب الاستقلال جانبا من حديثه لوضعية المتقاعدين والمسنين، مؤكدا أن إصلاح منظومة التقاعد لا ينبغي أن ينفصل عن مراجعة المعاشات، كما طرح تصور الحزب القائم على إبقاء المسن داخل محيطه العائلي، من خلال اعتماد تحفيزات ضريبية لفائدة الأسر التي تتكفل بذويها.
وفي ما يتعلق بالشباب المنقطعين عن الدراسة، أكد بركة أن البرنامج الانتخابي لحزب الاستقلال يقترح مسارا خاصا لـ”الفرصة الثانية”، يقوم على التكوين والمواكبة والإدماج المهني، بما يتيح للشباب الذين غادروا المدرسة استعادة فرصهم في بناء مسار مهني واجتماعي، ويخفف في الوقت نفسه العبء عن الأسر.
وربط الأمين العام هذا التصور بمسألة الهجرة، داعيا إلى توفير آفاق حقيقية أمام الشباب داخل الوطن، حتى لا يصبح البحث عن المستقبل خارج المغرب الخيار الوحيد المتاح أمام فئات واسعة منهم، مستحضرا في هذا الإطار الإرث التاريخي لحزب الاستقلال ودوره في الدفاع عن مستقبل الأجيال المغربية.
وفي الشق المتعلق بالحماية الاجتماعية، أكد بركة أن الدعم المباشر للأسر يشكل مكسبا ينبغي الحفاظ عليه وتحصينه، مع ضرورة مراجعة المؤشر المعتمد بما يخفف حالة القلق التي قد تعيشها الأسر المستفيدة بشأن استمرار الدعم.
وأوضح أن الهدف النهائي، في تصور الحزب، لا ينبغي أن يقتصر على استدامة المساعدة، وإنما يتعين أن يتجه نحو إخراج الأسر من دائرة الفقر وتوسيع قاعدة الطبقة الوسطى.
وفي البعد القيمي، جدد الأمين العام لحزب الاستقلال تشبث الحزب بما وصفه بالقيم المغربية الأصيلة، القائمة على التماسك الأسري والتكافل وتحمل المسؤولية، معتبرا أن الانفتاح على العالم لا يتناقض مع الحفاظ على هذه المقومات المجتمعية، وأن الغاية الأساسية من العمل السياسي تظل ضمان شروط العيش الكريم وصون حقوق المواطنات والمواطنين.





