البرلمان يفتح ملف الباعة الجائلين.. جدل بين مقاربة الإدماج الاجتماعي وخيار التنظيم الرقمي
فاطمة الزهراء ايت ناصر
استهلّ النائب البرلماني عبد الواحد الشافقي، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، مداخلته خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، المنعقدة يومه الاثنين، بالتشكيك في جدوى تقديم التجارة الإلكترونية كحل شامل لإشكالية الباعة الجائلين.
واعتبر أن الحديث عن الرقمنة، رغم أهميته، لا يمكن تعميمه على فئة تعاني في جزء كبير منها من ضعف التكوين والهشاشة الاجتماعية، ما يجعل هذا الخيار غير كافٍ بمفرده لمعالجة الظاهرة.
وأوضح الشافقي أن الباعة الجائلين هم مواطنون مغاربة يكدحون في ظروف صعبة بحثا عن مورد رزق، مشددا على أن المقاربة الزجرية أثبتت محدوديتها في الحد من انتشار الظاهرة، بل قد تزيد من تعقيدها في غياب بدائل عملية.
ودعا إلى اعتماد مقاربة تشاركية ذات بعد اجتماعي، قوامها الإدماج التدريجي وضمان الكرامة، بدل الاكتفاء بإجراءات المنع والمطاردة.
كما طالب بتعزيز التنسيق بين وزارة الداخلية والجماعات الترابية، بهدف إحداث فضاءات عمومية منظمة تستوعب الباعة الجائلين وتوفر لهم شروط اشتغال تحفظ كرامتهم وتُعيد الاعتبار للفضاء الحضري في الآن ذاته.
في المقابل، قدم وزير الصناعة والتجارة رياض مزور تصور الحكومة لمعالجة الإشكالية، مبرزا أن عددا من التجارب الميدانية المرتبطة بإحداث أسواق نموذجية حققت نتائج إيجابية في بعض المناطق، حيث تم توفير البنيات التحتية وتأطير الباعة داخل فضاءات منظمة.
وأكد أن نجاح هذه المبادرات يبقى رهيناً بانخراط فعلي للجماعات الترابية والسلطات المحلية، سواء عبر توفير الوعاء العقاري أو المساهمة في تحمل جزء من الكلفة المالية.
وشدد الوزير على أن محاربة احتلال الملك العمومي لا يمكن أن تنجح بمعزل عن توفير بدائل واقعية ومستدامة، معتبراً أن عملية الإحصاء والتنظيم تمثل خطوة أساسية لفهم حجم الظاهرة وضبطها قبل الانتقال إلى مراحل الإدماج الاقتصادي.
وفي ما يخص الرقمنة، دافع مزور عن هذا التوجه، معتبراً أن التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي تفتح المجال أمام تطوير أنماط جديدة من النشاط التجاري، خاصة في ظل تزايد استعمال الوسائط الرقمية بمختلف الفئات العمرية.




