الغيلاني لـ”إعلام تيفي”: تحركات الرباط وموسكو تعزز المكاسب الدبلوماسية للمغرب قبيل الحسم الأممي في ملف الصحراء

مديحة المهادنة
تكتسب التحركات الدبلوماسية بين الرباط وموسكو أبعاداً استراتيجية تتجاوز نطاق التعاون الثنائي، في ظل اقتراب استحقاق أممي حاسم بشأن قضية الصحراء المغربية، وتنامي أهمية الموقف الروسي داخل مجلس الأمن، بما يمنح الاتصالات بين البلدين ثقلاً سياسياً خاصاً في مرحلة تتسم بتسارع التحولات الدبلوماسية المرتبطة بهذا النزاع الإقليمي.
وفي قراءة لهذه التطورات، أكد الغالي الغيلاني، رئيس المركز الدبلوماسي الدولي والأستاذ الباحث بكلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، في تصريح خص به “إعلام تيفي”، أن الاتصال الهاتفي الذي جمع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بنظيره الروسي سيرغي لافروف، يوم 23 أكتوبر 2026، يحمل دلالات دبلوماسية متعددة، ترتبط بتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتنسيق المواقف بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الاستحقاقات المرتبطة بقضية الصحراء المغربية.
وأوضح الغيلاني أن العلاقات المغربية الروسية شهدت تطوراً نوعياً في عهد الملك محمد السادس والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تجسد في توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والسياسي، وترسيخ شراكة استراتيجية قائمة على المصالح المشتركة، بما يعزز حضور المغرب ضمن التوازنات الدولية ويمنحه هامشاً أوسع للتحرك الدبلوماسي.
واعتبر المتحدث أن اتفاقيات التعاون المبرمة بين الرباط وموسكو، خصوصاً في قطاع الصيد البحري، تكتسي أبعاداً اقتصادية وسياسية مهمة، مشيراً إلى أن امتداد نطاق الاتفاق البحري إلى المناطق الجنوبية يشكل، في تقديره، مؤشراً دبلوماسياً يعزز موقف المملكة بشأن وحدتها الترابية.
وتستند هذه القراءة إلى اتفاق التعاون في الصيد البحري الموقع بموسكو في 17 أكتوبر 2025، والذي يمتد لأربع سنوات، وينظم نشاط السفن الروسية على طول الساحل الأطلسي وفق التشريع المغربي، مع إسهامه في تنشيط الأنشطة الاقتصادية بالموانئ الجنوبية للمملكة.
وعلى المستوى الإفريقي، أبرز الغيلاني أن التقارب المغربي الروسي ينسجم مع التحضيرات للقمة الروسية الإفريقية الثالثة، بالنظر إلى المكانة التي تحتلها المملكة باعتبارها شريكاً استراتيجياً وبوابة نحو الأسواق الإفريقية، فضلاً عن المبادرات التنموية التي أطلقها المغرب لتعزيز التعاون القاري وتحقيق الأمن والاستقرار.
وتعزز هذا المسار بعقد مباحثات مباشرة بين بوريطة ولافروف، الأربعاء 28 أكتوبر 2026 بموسكو، على هامش القمة الروسية الإفريقية الثالثة، في استمرار للتواصل السياسي بين البلدين، وتأكيد لحضور المملكة في المحافل الدبلوماسية الكبرى.
وفي ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، توقف رئيس المركز الدبلوماسي الدولي عند أهمية الموقف الروسي داخل مجلس الأمن، مستحضراً امتناع موسكو عن استخدام حق النقض خلال التصويت على القرار الأممي رقم 2797، الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي جعل المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساساً للمفاوضات الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية نهائية، في محطة اعتبرها الغيلاني منعطفاً تاريخياً في مسار القضية الوطنية.
وكانت روسيا قد امتنعت عن التصويت على القرار المذكور، إلى جانب الصين وباكستان، دون الاعتراض عليه، ما سمح باعتماده بأغلبية 11 صوتاً، في خطوة تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى عضويتها الدائمة في مجلس الأمن.
وشدد الغيلاني على أن توقيت التواصل المغربي الروسي يكتسب أهمية مضاعفة مع اقتراب مناقشة مشروع القرار الأممي الجديد بشأن الصحراء، معتبراً أن تعزيز قنوات التنسيق مع موسكو من شأنه تحصين المكتسبات الدبلوماسية التي راكمتها المملكة، وتوسيع دائرة التفاهمات مع القوى المؤثرة في صناعة القرار الدولي.
ورأى أن التحركات الدبلوماسية المغربية تعكس توجهاً استراتيجياً يقوم على تنويع الشراكات الدولية وتوظيف العلاقات الثنائية في دعم المصالح العليا للمملكة، خصوصاً في ظل المفاوضات الأممية الجارية بشأن مستقبل النزاع.
وخلص الغيلاني إلى أن العلاقات المغربية الروسية تمثل رافعة دبلوماسية مهمة لتعزيز موقع المملكة داخل مجلس الأمن، معرباً عن تفاؤله بإمكانية مساهمة هذا التقارب في دعم المسار السياسي القائم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وترسيخ المكاسب التي حققتها الدبلوماسية المغربية بقيادة الملك محمد السادس، في أفق تسوية نهائية للنزاع الإقليمي حول الصحراء.





