احتقان في مدارس بولمان.. عاملات النظافة يرفعن سقف الاحتجاج

حسين العياشي
تعيش عدد من القطاعات المرتبطة بخدمات المناولة في المغرب على وقع توترات اجتماعية متصاعدة، تعكس هشاشة الأوضاع المهنية لفئات واسعة من العاملين داخل المرافق العمومية، في ظل استمرار الجدل حول مدى احترام دفاتر التحملات وضمان الحقوق الأساسية المرتبطة بالشغل اللائق. ويبرز قطاع النظافة بالمؤسسات التعليمية بإقليم بولمان كأحد النماذج التي تعكس هذا الواقع، حيث انتقلت مطالب العاملات من مستوى التذمر الصامت إلى أشكال احتجاجية ميدانية تعكس عمق الأزمة.
وبحسب مصادر نقابية، فإن عاملات النظافة التابعات لشركة “UNITED MULTISERVICES” يشتكين من جملة من الاختلالات التي تصفها النقابة بـ“الخطيرة”، على رأسها عدم التصريح بهن لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتأخر صرف الأجور، إلى جانب ضعف التعويضات الشهرية التي لا تتجاوز، في بعض الحالات، 800 درهم، فضلاً عن غياب التغطية الصحية الإجبارية.
وتؤكد المصادر ذاتها أن هذه الوضعية لا تمس فقط بالحقوق الاجتماعية والمهنية للعاملات، بل تطرح أيضاً تساؤلات جوهرية حول مدى احترام دفاتر التحملات المؤطرة للصفقات العمومية، والتي يفترض أن تضمن حداً أدنى من الحقوق لفائدة العاملين في هذا القطاع، بما يتماشى مع التشريعات الجاري بها العمل.
وفي ظل ما تعتبره النقابة غياباً لأي تفاعل جدي من طرف الجهات المعنية، قررت العاملات، وفق المصادر نفسها، خوض إضراب إنذاري لمدة 48 ساعة، في خطوة وصفت بأنها رسالة أولية للتنبيه إلى خطورة الوضع، مع الإبقاء على خيار التصعيد مفتوحاً في حال استمرار ما وصفته بسياسة التجاهل.
وتضيف المعطيات ذاتها أن هذا التصعيد لم يقتصر على الإضراب، بل امتد إلى اعتماد أشكال احتجاجية ميدانية، من بينها اعتصام جزئي داخل عدد من المؤسسات التعليمية بالإقليم، في محاولة للضغط من داخل فضاءات العمل نفسها، مع التأكيد على أن هذه الخطوات تتم بشكل سلمي، مع الحرص على عدم المساس بسير الدراسة واحترام التلاميذ والأطر التربوية.
وتبرز هذه التطورات، وفق المصادر النقابية، حجم التوتر الذي بات يطبع علاقة العاملات بالشركة المفوض لها تدبير القطاع، في ظل ما يوصف بغياب قنوات حوار فعالة قادرة على احتواء هذا الملف الاجتماعي المتصاعد.
وفي المقابل، تطالب العاملات بفتح حوار عاجل يجمع مختلف الأطراف المعنية، من الشركة إلى الجهات الوصية وممثلي النقابة، من أجل معالجة الاختلالات المطروحة، خاصة ما يتعلق بالتأخر في صرف الأجور، والتصريح بالضمان الاجتماعي، وضمان الاستفادة من التغطية الصحية، إلى جانب الالتزام الصارم ببنود دفاتر التحملات.
وبين تصاعد الاحتجاجات واستمرار حالة الصمت، يعيد هذا الملف طرح إشكالية أعمق تتعلق بواقع خدمات المناولة داخل المرافق العمومية، حيث تتقاطع اعتبارات تدبير الصفقات مع ضرورة صون الكرامة المهنية وضمان الحقوق الأساسية لفئات تشتغل في ظروف توصف، في كثير من الأحيان، بالهشة.





