المغرب يرفع جاهزية الأرصاد الجوية لمواجهة التقلبات الحادة

أميمة حدري
في اليوم العالمي الذي يصادف 23 مارس الجاري، يفرض تصاعد وتيرة الظواهر المناخية الحادة على المغرب تسريع وتيرة تحديث منظومة الأرصاد الجوية، في ظل تزايد الحاجة إلى توقعات دقيقة قادرة على استباق المخاطر وتقليص آثارها على السكان والبنيات التحتية، وذلك في سياق دولي يتسم بارتفاع كلفة الكوارث الطبيعية، ما يجعل من الإنذار المبكر أداة مركزية في تدبير الأزمات وتعزيز الجاهزية الوطنية.
وتشير معطيات المديرية العامة للأرصاد الجوية إلى أن المملكة عملت خلال السنوات الأخيرة على بناء منظومة رصد متكاملة ترتكز على توسيع شبكة المحطات الأوتوماتيكية وتحديث الرادارات وتعزيز قدرات المراقبة الجوية والبحرية، بما يتيح تتبع التغيرات الجوية بدقة أكبر وعلى نطاق جغرافي أوسع.
وتضم هذه الشبكة مئات نقاط القياس الموزعة عبر مختلف الجهات، مدعومة برادارات متطورة وأنظمة لرصد الصواعق، فضلا عن تجهيزات لسبر الغلاف الجوي، وهو ما يوفر قاعدة بيانات غنية تغذي نماذج التنبؤ العددي.
ويعتمد هذا النظام على معالجة كميات هائلة من المعطيات بشكل يومي، حيث يتم تحليلها عبر نماذج حسابية متقدمة تأخذ بعين الاعتبار تفاعلات الغلاف الجوي بمختلف مكوناته.
وتؤكد المعطيات ذاتها أن الاعتماد المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء ساهم في تقليص هامش الخطأ وتحسين سرعة إصدار النشرات الجوية، خاصة في الحالات الاستثنائية التي تتطلب دقة عالية في التوقع.
وخلال فترات الاضطرابات الجوية التي شهدتها المملكة مؤخرا، برزت فعالية أنظمة الإنذار المبكر من خلال إصدار نشرات إنذارية بمستويات متقدمة، ما مكن مختلف المتدخلين من اتخاذ تدابير احترازية للحد من الخسائر، سواء على مستوى تدبير الموارد المائية بالسدود أو على مستوى تدخلات السلطات المحلية لحماية السكان.
كما يستفيد المغرب من التطور الذي تعرفه الأقمار الاصطناعية من الجيل الجديد، والتي تتيح مراقبة شبه متواصلة للغلاف الجوي، ما يعزز قدرات الكشف المبكر عن الظواهر القصوى، خاصة العواصف الرعدية والتساقطات الغزيرة.
ويواكب هذا التطور اعتماد بنية رقمية متقدمة تضم مراكز بيانات حديثة تستجيب للمعايير الدولية، بما يضمن استمرارية الخدمة ودقة المعالجة وسرعة تداول المعلومات.
وفي ظل هذه التحولات، تبرز الأرصاد الجوية كأحد الأعمدة الأساسية في السياسات العمومية المرتبطة بالأمن المناخي، حيث لم تعد تقتصر على تقديم توقعات يومية، بل أصبحت أداة استراتيجية لتوجيه القرار في قطاعات حيوية، من بينها الفلاحة والطاقة والنقل الجوي وتدبير الموارد المائية.





