السطي يضع الحكومة أمام سؤال “الساعة الإضافية”

حسين العياشي
في خطوة تعكس اتساع رقعة الجدل حول التوقيت الرسمي بالمغرب، اختار المستشار البرلماني خالد السطي أن ينقل هذا النقاش من الشارع إلى المؤسسة التشريعية، عبر توجيه سؤال شفوي آني إلى وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، مستفسراً عن خلفيات الإبقاء على الساعة الإضافية (GMT+1) طيلة السنة، في وقت يتصاعد فيه الرفض المجتمعي لهذا الخيار.
تحرك السطي، إلى جانب زميلته لبنى علوي، لم يأت بمعزل عن دينامية مجتمعية متنامية، بل جاء ليمنحها امتداداً مؤسساتياً داخل مجلس المستشارين، حيث بات ملف التوقيت الرسمي أحد أبرز القضايا التي تعكس التوتر القائم بين القرار العمومي وانتظارات فئات واسعة من المواطنين. فمع اقتراب موعد العودة إلى الساعة الإضافية، في الساعات الأولى من صباح الأحد 22 مارس 2026، يعود النقاش إلى الواجهة بنفس الحدة، مدفوعاً بإحساس متزايد لدى المغاربة بأن هذا الاختيار لا يراعي خصوصياتهم اليومية.
وفي صلب سؤاله، ركّز السطي على ضرورة كشف الأسس التي تعتمدها الحكومة في تثبيت هذا النظام الزمني، خاصة في ظل غياب معطيات دقيقة أو دراسات رسمية تبرز بشكل واضح انعكاساته الإيجابية. كما لم يُخفِ انشغاله بالتداعيات المباشرة للساعة الإضافية على الحياة اليومية، مشيراً إلى تأثيراتها المحتملة على الصحة والإنتاجية، وعلى الفئات الأكثر هشاشة زمنياً، وفي مقدمتها التلاميذ والأسر.
ولم يقف تدخل السطي عند حدود مساءلة الأثر، بل امتد ليطرح إشكالية المنهجية المعتمدة في اتخاذ القرار، متسائلاً عن مدى إشراك المواطنين في هذا الاختيار، وعن غياب نقاش عمومي واسع يتيح تداولاً حقيقياً حول بدائل ممكنة. وهو ما يعيد، بشكل غير مباشر، طرح سؤال الديمقراطية التشاركية وحدود تفعيلها في قضايا تمس تفاصيل الحياة اليومية.
في المقابل، يستمر الموقف الحكومي في الدفاع عن الساعة الإضافية باعتبارها خياراً “مستقراً”، دون مؤشرات واضحة على مراجعة قريبة، رغم تزايد المبادرات المدنية المطالِبة بالعودة إلى توقيت غرينتش، والتي تجسدت في عرائض إلكترونية حشدت آلاف التوقيعات.
وبين مساءلة برلمانية يقودها خالد السطي، ورفض مجتمعي يتخذ أشكالاً متعددة، يتكرّس ملف الساعة الإضافية كواحد من أبرز نماذج التفاعل بين المؤسسة التشريعية ونبض الشارع، حيث لم يعد النقاش محصوراً في عقارب الزمن، بل امتد ليعكس رهانات أعمق تتعلق بالثقة في القرار العمومي، وبمدى قدرة المؤسسات على الإصغاء لانشغالات المواطنين وترجمتها إلى سياسات أكثر انسجاماً مع واقعهم اليومي.





