مسارات علمية محدودة وطموحات واسعة.. دعوات لإحداث مسالك جديدة تستجيب لتفوق تلاميذ الناظور

أميمة حدري 

عاد موضوع توسيع العرض التربوي بالأقسام التحضيرية إلى واجهة النقاش البرلماني، على خلفية سؤال كتابي وجهته النائبة البرلمانية فريدة خنيتي إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بشأن غياب مسلك الفيزياء والكيمياء وعلوم المهندس “PCSI “بإقليم الناظور وبجهة الشرق عموما، وهو ما يطرح، وفق مضامين السؤال، إشكالات مرتبطة بتكافؤ الفرص والعدالة المجالية في الولوج إلى مسارات التميز العلمي.

وأبرزت النائبة أن مسلك “PCSI” يعد من بين أبرز التخصصات العلمية داخل منظومة الأقسام التحضيرية، بالنظر إلى آفاقه الأكاديمية والمهنية، خاصة في مجالات الهندسة والتكوينات العليا ذات الاستقطاب المحدود، غير أن هذا المسلك يظل غائبا عن جهة الشرق، ما يحرم فئة واسعة من التلاميذ المتفوقين من متابعة هذا المسار داخل محيطهم الجغرافي، ويدفعهم، في حالات كثيرة، إلى التنقل نحو مدن أخرى أو العدول عن هذا الاختيار.

المعطيات التي تضمنها السؤال البرلماني تشير إلى أن إقليم الناظور بات يتوفر على مؤهلات موضوعية لاحتضان مسالك علمية متقدمة، سواء من حيث البنيات التحتية أو الموارد البشرية، لاسيما في ظل احتضان ثانوية محمد عبد الكريم الخطابي لأقسام تحضيرية في شعبة الاقتصاد، وهو ما يعزز، بحسب الطرح نفسه، إمكانية توسيع العرض ليشمل تخصصات علمية أخرى تستجيب لتطلعات التلاميذ المتفوقين بالمنطقة.

ويعيد هذا النقاش تسليط الضوء على التفاوتات المجالية في توزيع المسالك التحضيرية على الصعيد الوطني، حيث تتركز غالبية التخصصات العلمية في عدد محدود من المدن، مقابل محدودية العرض في جهات أخرى، وهو وضع يثير انتقادات متكررة من قبل فاعلين تربويين وبرلمانيين، بالنظر إلى تأثيره المباشر على مبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ.

كما يطرح غياب مسلك “PCSI” بجهة الشرق إشكالية مرتبطة بجاذبية المنظومة التعليمية في المنطقة، في ظل تنافسية المسارات العلمية المؤهلة لولوج المدارس والمعاهد العليا، ما يجعل من إحداث هذا المسلك مطلباً متجدداً لدى الأسر والتلاميذ، خاصة المتفوقين منهم، الذين يبحثون عن مسارات تكوينية تواكب طموحاتهم الأكاديمية والمهنية.

وفي هذا السياق، طالبت النائبة البرلمانية بالكشف عن الإجراءات والتدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها لإحداث مسلك الفيزياء والكيمياء وعلوم المهندس بإقليم الناظور، بما من شأنه توسيع قاعدة الولوج إلى التكوينات العلمية المتقدمة، وتعزيز مبدأ العدالة المجالية في توزيع العرض التربوي، إلى جانب تثمين الكفاءات المحلية والحد من تنقل التلاميذ نحو مدن أخرى لمتابعة دراستهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى