سؤال برلماني يكشف حرمان متفوقي الشرق من مسالك النخبة

حسين العياشي
أعاد سؤال برلماني طرحته النائبة البرلمانية فريدة خنيتي إلى واجهة النقاش إشكالاً صامتاً يثقل كاهل مئات الأسر بجهة الشرق، ويتعلق بغياب المسالك العلمية المتقدمة، وعلى رأسها مسلك الفيزياء والكيمياء وعلوم المهندس (PCSI)، ضمن منظومة الأقسام التحضيرية، في وقت تتزايد فيه مؤشرات ما بات يُعرف بـ“هجرة التفوق” نحو مدن محدودة تحتكر هذا النوع من التكوينات.
هذا السؤال الموجّه إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، لا يكتفي بإثارة انتباه المؤسسة التنفيذية إلى نقص في العرض التربوي، بل يكشف في العمق عن اختلال بنيوي في توزيع مسارات التميز، حيث يجد التلاميذ المتفوقون أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما مغادرة محيطهم الأسري نحو مراكز حضرية بعيدة، أو التخلي عن مسار علمي يُعد بوابة أساسية نحو كبريات المدارس والمعاهد العليا.
وتكشف المعطيات المرتبطة بهذا الملف عن واقع يتكرر سنوياً، حيث تُجبر أسر على تحمّل أعباء مالية ونفسية إضافية لضمان استمرارية المسار الدراسي لأبنائها، في ظل غياب بدائل جهوية قادرة على استيعاب هذا الطلب المتزايد. وهو وضع يطرح بإلحاح سؤال تكافؤ الفرص، ويعيد إلى الواجهة حدود العدالة المجالية داخل المنظومة التعليمية.
في هذا السياق، يكتسب مسلك PCSI أهمية خاصة، باعتباره أحد أبرز المسارات العلمية المؤهلة لولوج مؤسسات النخبة، ما يجعل غيابه عن جهة بأكملها بمثابة فجوة حقيقية في خريطة التكوين، تحرم فئة واسعة من المتفوقين من شروط تنافسية متكافئة مع نظرائهم في مدن أخرى.
غير أن النقاش لا يقف عند حدود التشخيص، بل يمتد إلى إبراز الإمكانيات المتاحة لتجاوز هذا الوضع، حيث تشير معطيات ميدانية إلى أن مدينة الناظور تتوفر على بنية تعليمية قادرة على احتضان هذا النوع من المسالك، خاصة في ظل تجربة الأقسام التحضيرية القائمة بثانوية محمد عبد الكريم الخطابي في شعبة الاقتصاد، وهو ما يفتح الباب أمام توسيع العرض ليشمل تخصصات علمية دقيقة.
وبين واقع الهجرة القسرية للتلاميذ المتفوقين، وطموح إرساء عدالة مجالية حقيقية في توزيع فرص التميز، يضع هذا الملف وزارة التربية الوطنية أمام اختبار جديد، لا يتعلق فقط بإحداث مسلك دراسي إضافي، بل بإعادة النظر في الخريطة التربوية بشكل يضمن إنصاف مختلف الجهات، ويحول دون استمرار نزيف الكفاءات نحو مراكز محدودة، في مشهد يعكس مفارقة صارخة بين طموح التميز وإكراهات الجغرافيا.





