أخصائي نفسي: اضطراب النوم وتراجع التركيز.. كلفة نفسية خفية للساعة الإضافية

حسين العياشي
بلغت عريضة «نريد العودة إلى الساعة القانونية» عتبة رمزية جديدة باقترابها من 200 ألف توقيع، في مؤشر لافت على اتساع رقعة الرفض الشعبي لاستمرار العمل بالتوقيت الإضافي بالمغرب، وتحول هذا الملف إلى أحد أبرز عناوين النقاش المجتمعي في الآونة الأخيرة.
هذه الدينامية، التي انطلقت بمبادرة مدنية، سرعان ما تحولت إلى موجة تعبئة غير مسبوقة، حيث انخرط آلاف المواطنين في التعبير عن رفضهم لما يعتبرونه قراراً يمس تفاصيل حياتهم اليومية، ويؤثر بشكل مباشر على توازنهم الشخصي ونمط عيشهم. ويجمع الموقعون على أن الساعة الإضافية لم تعد مجرد اختيار تنظيمي، بل تحولت إلى “تحدٍ يومي” يرهق الإيقاع البيولوجي ويزيد من حدة الضغوط اليومية.
وفي قراءة لهذه التحولات، يرى الأخصائي النفسي، سعيد القاسمي، أن الإبقاء على التوقيت الإضافي يخلّ بوظائف الساعة البيولوجية للإنسان، ما ينعكس بشكل مباشر على الصحة النفسية والجسدية، ويؤثر على جودة النوم والتركيز. ويؤكد أن هذا الاضطراب يطال بشكل خاص الفئات العمرية الصغيرة، حيث يسجل تراجع في القدرة على الاستيعاب والتحصيل الدراسي، نتيجة اختلال التوازن الزمني بين متطلبات الدراسة والإيقاع الطبيعي للجسم.
ويضيف القاسمي، في تصريحه لـ”إعلام تيفي”، أن هذه التأثيرات لا تظل محصورة في الفرد، بل تمتد إلى الحياة الأسرية، حيث يتسبب هذا الخلل في توتر العلاقات اليومية واضطراب تنظيم الوقت داخل الأسرة، ما ينعكس بدوره على التوازن الاجتماعي بشكل عام. كما يشير إلى أن استمرار هذا النمط الزمني قد يؤدي، على المدى المتوسط، إلى تفاقم بعض الاضطرابات النفسية المرتبطة بالإجهاد وقلة النوم.
ومع تزايد عدد الموقعين، تتجه هذه المبادرة إلى توسيع دائرة الضغط، في ظل قناعة لدى القائمين عليها بأن حجم التفاعل يعكس مطلباً مجتمعياً واضحاً بضرورة مراجعة هذا القرار. كما يثير هذا الزخم أسئلة متجددة حول مدى إدماج الرأي العام في مثل هذه الاختيارات ذات الأثر الواسع، خصوصاً في ظل الانتقادات التي تتحدث عن غياب تقييم شامل يأخذ بعين الاعتبار مختلف الأبعاد الصحية والاجتماعية والاقتصادية.
وفي أفق المرحلة المقبلة، يلوّح القائمون على الحملة بخطوات تصعيدية، من بينها التوجه نحو تفعيل المساطر القانونية لإطلاق عريضة رسمية، ومراسلة مؤسسات استشارية معنية، في محاولة لتحويل هذا النقاش من مجرد تفاعل رقمي إلى مسار مؤسساتي قادر على التأثير في القرار العمومي.
وبين تمسك الجهات الرسمية بخياراتها، واتساع رقعة الرفض المجتمعي، يبدو أن ملف الساعة القانونية مرشح لمزيد من التفاعل، خاصة مع اقتراب فصل الصيف، حيث تتجدد الأسئلة نفسها حول جدوى هذا التوقيت وحدود تأثيره على الحياة اليومية للمغاربة.





