الطماطم بين مطرقة التصدير وسندان الغلاء في السوق المحلية

أميمة حدري 

تشهد أسعار الطماطم في الأسواق المغربية خلال الفترة الأخيرة ارتفاعا حادا وغير مسبوق، بلغ في بعض المناطق حدود 14 درهما للكيلوغرام في عدد من نقاط البيع، في وقت يفترض فيه أن يشكل هذا المنتوج أحد ركائز الاستقرار الغذائي للأسر المغربية، بالنظر إلى حضوره اليومي في الاستهلاك المنزلي.

هذا الارتفاع يعيد إلى الواجهة اختلالات بنيوية في تدبير السوق الفلاحية، ويطرح علامات استفهام حول أولويات توجيه الإنتاج وآليات حماية القدرة الشرائية.

ويبرز في هذا السياق أن جزءا مهمًا من الإنتاج الوطني يتم توجيهه نحو التصدير بشكل مكثف، في ظل طلب خارجي متزايد على الطماطم المغربية، ما يؤدي عمليا إلى تقليص العرض داخل السوق المحلية.

هذا التوجه، الذي يبرر عادة باعتبارات العملة الصعبة ودعم الميزان التجاري، ينعكس بشكل مباشر على المستهلك الداخلي، الذي يجد نفسه في مواجهة أسعار مرشحة للارتفاع كلما ازداد الضغط على التصدير.

ويكشف هذا الوضع عن مفارقة لافتة، حيث تقدم الصادرات الفلاحية كنجاح اقتصادي، في حين يعيش السوق الداخلي حالة من الاضطراب في التموين وارتفاع متواصل في الأسعار، ما يضع علامات استفهام حول مدى التوازن بين منطق الربح الخارجي وحماية الاستقرار الاجتماعي والغذائي داخل البلاد.

كما أن استمرار هذا النهج دون ضبط واضح للعرض الموجه للسوق الوطنية يعمق من هشاشة المنظومة التسويقية، ويجعل الأسعار عرضة للتقلبات، في ظل غياب تدخلات فعالة قادرة على إعادة التوازن بين مختلف حلقات السلسلة الفلاحية، من الإنتاج إلى التوزيع.

وفي ظل هذا الواقع، تتصاعد الانتقادات الموجهة إلى طريقة تدبير السوق الفلاحية، خاصة في ما يتعلق بغياب سياسات واضحة لضمان تزويد السوق الداخلية بالمواد الأساسية بأسعار مستقرة، مقابل ترك المجال مفتوحا أمام آليات التصدير التي تبدو في كثير من الأحيان غير منسجمة مع حاجيات المستهلك المحلي، بما يعمّق الشعور بعدم العدالة في توزيع خيرات الإنتاج الوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى