ظاهرة تعامد الشمس على الكعبة تواكب موسم الحج وسط حرارة لاهبة

فاطمة الزهراء ايت ناصر

يتزامن موسم الحج في مكة المكرمة هذا العام مع ظاهرة فلكية معروفة تتمثل في تعامد الشمس على الكعبة المشرفة، في حدث يسلط الضوء على التقاطع الدقيق بين حركة الأجرام السماوية والتقويم الهجري الذي يحدد مواسم العبادات الإسلامية.

وتحدث ظاهرة تعامد الشمس عندما تصبح الشمس في موقع عمودي تقريبا فوق الكعبة، بحيث تسقط أشعتها بشكل شبه مباشر بزاوية تقترب من 90 درجة، ما يؤدي إلى اختفاء الظلال في محيط المسجد الحرام لفترة قصيرة من النهار.

ويعود السبب العلمي لهذه الظاهرة إلى موقع مكة الجغرافي الواقع عند خط عرض يقارب 21.4 درجة شمالاً، إضافة إلى حركة الشمس السنوية بين مداري السرطان والجدي نتيجة ميلان محور الأرض.

وتتكرر هذه الظاهرة مرتين في السنة تقريبا، في تواريخ يحددها المسار الظاهري للشمس وليس التقويم الهجري، ما يجعل احتمال تزامنها مع مناسك الحج ممكناً لكنه غير ثابت، إذ يرتبط ذلك بحركة التقويمين القمري والشمسي المختلفين.

وفي لحظات التعامد، يمكن الاستفادة من الظل العمودي في بعض المناطق التي ترى الشمس في تلك اللحظة لتحديد اتجاه القبلة بدقة عالية، وهو استخدام علمي معروف لدى الفلكيين وهواة الرصد، ويجسد كيف يمكن لظاهرة طبيعية بسيطة أن تتحول إلى أداة دقيقة في القياس الجغرافي.

أما موسم الحج نفسه، فيشكل أحد أكبر التجمعات البشرية السنوية في العالم، حيث يتوافد ملايين الحجاج إلى المشاعر المقدسة لأداء مناسك تمتد عبر عدة أيام، في ظروف مناخية قد تتسم بارتفاع درجات الحرارة، خاصة في فصل الصيف، ما يفرض تحديات صحية وتنظيمية كبيرة على الجهات المشرفة على تنظيم الموسم.

ويأتي هذا التزامن بين الظاهرة الفلكية وموسم الحج ليعكس تقاطعا زمنيا بين نظامين مختلفين في الحساب؛ الأول شمسي مرتبط بحركة الأرض حول الشمس، والثاني قمري يعتمد على دورة القمر حول الأرض، وهو ما يجعل المناسبات الدينية تتنقل عبر الفصول على مدى السنوات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى