
المهدي سابق
خبر _ أثار تصويت أعضاء بمجلس جماعة بني ملال ضد صفقة النظافة الجديدة، خلال الدورة الاستثنائية المنعقدة يوم الأربعاء 24 يونيو 2026، حالة من القلق في أوساط عمال ومستخدمي قطاع النظافة، رغم أن الصفقة الجديدة تتضمن، بحسب المعطيات المقدمة بشأنها، تحفيزات جديدة لفائدة العمال والمستخدمين، كما رفعت قيمتها إلى ما يقارب خمسة ملايير سنتيم مقارنة بالصفقة السابقة.
ويعبر العاملون عن تخوفهم من تكرار تجربة قصبة تادلة وما قد يترتب عنها من ضياع لحقوقهم وتشريدهم، في حال استمرار تعثر إخراج الصفقة، وسط دعوات لأعضاء المجلس إلى تحمل مسؤوليتهم التاريخية وضمان استمرارية هذا المرفق الحيوي.
وفي تصريح لـ“إعلام تيفي”، أكد صالح الزاير، عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للجماعات الترابية والتدبير المفوض، والمتتبع لملف تدبير قطاع النظافة على الصعيد الوطني، أن صفقة النظافة ببني ملال تطرح أكثر من علامة استفهام، معتبرا أنه “لا يمكن أن يقف ممثلون نقابيون في القطاع، وهم في الوقت نفسه أعضاء بمجلس الجماعة، ضد مصالح العمال”، محملا جميع أعضاء المجلس مسؤوليتهم التاريخية فيما يتعلق بضمان استمرار خدمة النظافة وعدم تشريد عمال القطاع بمدينة بني ملال، حتى لا تتكرر تجربة قصبة تادلة.
وأوضح الزاير أن صفقة النظافة الجديدة ببني ملال تعد، بحسب تعبيره، الأجود وطنيا من حيث الأجور، مشيرا إلى أن قيمتها انتقلت من مليارين و800 مليون سنتيم إلى 5 مليارات و200 مليون سنتيم، قبل أن تقوم وزارة الداخلية بتقليصها إلى 3 مليارات و200 مليون سنتيم.
وأضاف أن كتلة الأجور في هذه الصفقة تجاوزت 60 في المائة من قيمتها الإجمالية، وهو ما دفع أغلب الشركات إلى التخلي عن المنافسة للظفر بها، لتبقى شركة “كازا تكنيك” الوحيدة التي تقدمت بعرض بلغت قيمته 4 مليارات و500 مليون سنتيم لتدبير قطاع النظافة بمدينة بني ملال لمدة سبع سنوات.
وأرجع المتحدث ارتفاع القيمة المالية للصفقة إلى التوسع العمراني الذي شهدته مدينة بني ملال خلال السنوات الأخيرة، خاصة بمناطق رياض بني ملال، ومنزه الأطلس، والصومعة، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 200 ألف نسمة بعد استكمال عمليات البناء، الأمر الذي يستوجب تعزيز خدمات النظافة والإمكانات المرصودة لها.
وأشار الزاير إلى أن من أبرز مميزات الصفقة الجديدة ارتفاع كتلة الأجور، موضحا أن عامل النظافة بمدينة بني ملال يستفيد، بحسب تصريحه، من أفضل أجر على الصعيد الوطني في هذا القطاع، كما تتضمن الصفقة زيادات جديدة في المنح الشهرية والسنوية، قد تصل إلى 600 درهم لفائدة حوالي 90 في المائة من العمال، فيما سيستفيد 10 في المائة المتبقون من زيادة تبلغ 200 درهم.
وختم صالح الزاير تصريحه بالتأكيد على أن هذه المعطيات تطرح علامات استفهام كبرى حول أسباب التصويت ضد الصفقة، متسائلا عن دوافع ما وصفه بالتناقض في التصويت وازدواجية المواقف، وعن الجهة التي قد تكون لها مصلحة في عرقلة تدبير قطاع النظافة بمدينة بني ملال، وما قد يترتب عن ذلك من ضياع مصالح العمال وتهديد استقرارهم المهني.
وفي إطار احترام حق الرد وتنويرا للرأي العام، حاولت “إعلام تيفي” مرارا الاتصال بالكاتب الجهوي للاتحاد المغربي للشغل، والمستشار الجماعي بجماعة بني ملال، جمال أوزين، من أجل استقاء وجهة نظره بخصوص الموضوع، إلا أن جميع محاولات الاتصال باءت دون جواب إلى حدود نشر هذا المقال.





