
حسين العياشي
خبر_ أشعل قرار رئيس الحكومة عزيز أخنوش القاضي بإلغاء العمل بالساعة الإضافية موجة جديدة من السجال السياسي، بعدما ربطه حزب العدالة والتنمية بسياق انتخابي محتدم، معتبراً أنه لا يندرج ضمن الاستجابة لمطلب اجتماعي طالما رفعه المغاربة، بقدر ما يمثل محاولة لإعادة توجيه بوصلة النقاش العمومي بعيداً عن الجدل المتصاعد بشأن ملف دعم استيراد المواشي.
وفي هذا السياق، وجه مصطفى إبراهيمي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، انتقادات حادة إلى رئيس الحكومة، معتبراً أن قراره لا يمكن فصله عن الضغوط السياسية التي فرضها تطور ملف لجنة تقصي الحقائق المتعلقة بدعم استيراد الأغنام والأبقار، خاصة بعد التحاق مكونات من الأغلبية البرلمانية، باستثناء الفريق النيابي لحزب رئيس الحكومة، بالمبادرة التي تقدمت بها المعارضة لتشكيل اللجنة.
وقال إبراهيمي إن رئيس الحكومة يحاول، من خلال هذا القرار، “الانعتاق من الحبل الذي يطوق عنق فراقشية تجمع الريع وتضارب المصالح”، في إشارة إلى الاتهامات التي يوجهها الحزب لجهات استفادت من الدعم العمومي المخصص لاستيراد المواشي، معتبراً أن التطورات الأخيرة جعلت الملف يفرض نفسه بقوة على الأجندة السياسية والبرلمانية.
ولم يقف القيادي في العدالة والتنمية عند هذا الحد، بل ذهب إلى اعتبار أن القرار يحمل أيضاً بعداً انتخابياً واضحاً، متهماً الجهات المكلفة بالتواصل السياسي مع رئيس الحكومة باستلهام أحد أبرز الوعود التي سبق أن أعلنها الأمين العام للحزب، عبد الإله ابن كيران، حين تعهد بإلغاء الساعة الإضافية إذا تصدر حزبه انتخابات سنة 2026.
وبحسب إبراهيمي، فإن الغاية من الإعلان عن القرار في هذا التوقيت هي نقل النقاش العمومي من ملف لجنة تقصي الحقائق إلى الاحتفاء بإلغاء الساعة الإضافية، بما يسمح، وفق تعبيره، بتحويل حالة الاحتقان التي خلفتها آثار التوقيت الإضافي إلى شعور بالارتياح، وإزاحة الأنظار مؤقتاً عن الأسئلة المطروحة بشأن تدبير الدعم العمومي الموجه لاستيراد المواشي.
واعتبر المتحدث أن اختيار توقيت التنفيذ، عشية الاستحقاقات الانتخابية، لم يكن اعتباطياً، بل صُمم لتحقيق هدفين متلازمين؛ أولهما، بحسب روايته، الحد من الزخم الذي اكتسبه مطلب تشكيل لجنة تقصي الحقائق وما يرافقه من نقاش حول شبهات تضارب المصالح والريع، وثانيهما استثمار القرار انتخابياً عبر توظيفه في كسب تعاطف الناخبين والتأثير في توجهاتهم قبل يوم الاقتراع.
وأكد إبراهيمي أن الرهان على هذا القرار لن يغير، في تقديره، من أولويات الرأي العام، مشدداً على أن المغاربة “أذكى من أن يحول انتباههم إلغاء الساعة عن القضايا الجوهرية”. وأضاف أن أي لجنة لتقصي الحقائق، إذا رأت النور، ينبغي أن تنتهي إلى ترتيب المسؤوليات وإعمال المقتضيات الزجرية في مواجهة كل من يثبت تورطه في تبديد المال العام أو استغلال النفوذ أو المحسوبية أو توظيف المعلومات الداخلية في ما وصفه بأزمة عيد الأضحى وغلاء أسعار اللحوم.
وختم عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية هجومه بالتأكيد على أن الحسم النهائي، في نظره، سيبقى بيد الناخبين، معتبراً أن صندوق الاقتراع سيكون الفيصل في تقييم أداء الأحزاب المرتبطة بهذا الملف، وأن الناخب المغربي سيصدر حكمه السياسي على ضوء ما يعتبره مسؤولية عن أزمة أثقلت كاهل المواطنين وأفسدت فرحة العيد بارتفاع غير مسبوق في أسعار اللحوم.





