
أميمة حدري
تتواصل خطوات المغرب نحو تعزيز مكانته الإقليمية في مجال الطاقات المتجددة، في ظل توجه متسارع نحو تقليص الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية ورفع مساهمة الكهرباء النظيفة ضمن المزيج الطاقي الوطني، وذلك عبر شراكات واستثمارات جديدة تستهدف دعم مشاريع الرياح والطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر.
وفي هذا السياق، أعلنت شركة سعودية متخصصة في قطاع الطاقة عن إطلاق مشروع لتوسعة محطة الرياح “خلادي” الواقعة بالقرب من مدينة طنجة، في خطوة تعكس تنامي التعاون المغربي السعودي في مجال التحول الطاقي.
ووفق المعطيات المعلنة، فإن المشروع الجديد يهم إضافة قدرة إنتاجية تصل إلى 40 ميغاواط، ما سيرفع القدرة الإجمالية للمحطة من 120 إلى 160 ميغاواط، بهدف تعزيز تزويد القطاع الصناعي المغربي بالكهرباء النظيفة، والاستجابة للطلب المتزايد على الطاقة منخفضة الانبعاثات، خاصة في ظل التوجه العالمي نحو إزالة الكربون من الأنشطة الصناعية.
وتعد محطة “خلادي” من أبرز مشاريع طاقة الرياح الخاصة بالمغرب، إذ دخلت مرحلة التشغيل التجاري سنة 2018 بمنطقة جبل صندوق على بعد نحو 30 كيلومترا من مدينة طنجة، باستثمارات بلغت حوالي 1.8 مليار درهم، كما تضم 40 توربينا هوائيا بقدرة إنتاجية تصل إلى 3 ميغاواط لكل واحد منها.
وتشير المعطيات الخاصة بأداء المحطة إلى تحقيق نتائج تشغيلية تجاوزت الأهداف المسطرة منذ انطلاق المشروع، بعدما بلغ إنتاجها السنوي حوالي 397 غيغاواط/ساعة، وهو ما يكفي لتغطية احتياجات مئات الآلاف من السكان من الكهرباء، فضلا عن مساهمتها في تقليص الانبعاثات الكربونية بما يقارب 180 ألف طن سنويا.
ويعكس المشروع الجديد توجه المغرب نحو تسريع الانتقال الطاقي، في وقت تراهن فيه المملكة على بلوغ نسبة 52 في المائة من الطاقات المتجددة ضمن القدرة الكهربائية المركبة بحلول سنة 2030، عبر توسيع مشاريع الرياح والطاقة الشمسية وتحفيز الاستثمارات الأجنبية في القطاع.
كما يبرز هذا التعاون المغربي السعودي الدينامية المتزايدة للاستثمارات الخليجية في قطاع الطاقة بالمغرب، خاصة مع توجه عدد من الشركات الإقليمية نحو الاستفادة من المؤهلات الطبيعية التي توفرها المملكة، سواء من حيث الموارد الريحية أو الشمسية، إلى جانب موقعها الإستراتيجي القريب من الأسواق الأوروبية.
ويرى متابعون أن توسعة محطة “خلادي” تمثل مؤشرا إضافيا على تطور سوق الكهرباء النظيفة بالمغرب، خاصة أن المشروع يعتمد على نموذج البيع المباشر للكهرباء للشركات الصناعية عبر عقود طويلة الأمد، دون الاعتماد على دعم حكومي، وهو ما يعزز تنافسية الطاقات المتجددة ويشجع على استقطاب مزيد من المستثمرين الدوليين في السنوات المقبلة.





