
مديحة المهادنة
خبر_تسللت زيادات جديدة إلى أسعار عدد من منتجات الياغورت ومشتقات الحليب، لتضيف عبئا آخر إلى ميزانيات أسر مغربية تواجه أصلا ارتفاعا متواصلا في نفقات الغذاء والحاجيات اليومية. فالزيادة، وإن بدت محدودة عند احتساب ثمن الوحدة، تتحول مع الاستهلاك اليومي وتعدد أفراد الأسرة إلى كلفة إضافية يصعب تجاهلها.
وفي تصريح لـ«إعلام تيفي»، أكد رئيس المركز المغربي لحماية المستهلك “حسن ايت علي” أن الزيادات الأخيرة شملت أصنافا واسعة، من بينها منتجات موجهة أساسا للأطفال، مسجلا أن توقيتها يثير القلق بالنظر إلى الضغوط التي تعيشها القدرة الشرائية، خصوصاً داخل الأسر محدودة ومتوسطة الدخل.
ولا يرتبط النقاش، بحسب المتحدث، بمنتجات يمكن الاستغناء عنها بسهولة، إذ تحتل مشتقات الحليب مكانة منتظمة داخل العادات الغذائية للأسر، لما توفره من كالسيوم وبروتينات وفيتامينات يحتاجها الأطفال خلال مراحل النمو. ومن ثم، فإن رفع أسعارها قد يدفع عددا من الأسر إلى تقليص الكميات المقتناة أو الاستغناء عن بعض الأصناف، ليس عن اختيار، بل تحت ضغط الحسابات اليومية.
وتكمن خطورة هذه الزيادات، وفق رئيس المركز، في أثرها التراكمي. فالمستهلك لا يؤدي ثمن الياغورت وحده، بل يواجه في الوقت نفسه ارتفاع تكاليف مواد غذائية وخدمات أساسية أخرى، ما يجعل كل زيادة جديدة تقتطع جزءا إضافيا من ميزانية لم تعد تحتمل مزيدا من الضغط.
وأمام هذا الوضع، طالب المركز الشركات المنتجة بالكشف عن المعطيات التي استندت إليها في مراجعة الأسعار، وتوضيح مدى ارتباطها الفعلي بتكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع. فغياب التفسير، بحسب المصدر ذاته، يوسع مساحة الشك ويضع المستهلك أمام أسعار جديدة من دون معرفة الأسباب الاقتصادية التي فرضتها.
كما دعا إلى تشديد مراقبة السوق والتحقق من احترام قواعد المنافسة، تفاديا لأي ممارسات قد تؤدي إلى فرض أسعار متقاربة أو زيادات لا تستند إلى مبررات واضحة. وشدد على أن الشفافية لا ينبغي أن تظل مطلبا ظرفيا يظهر بعد كل زيادة، بل قاعدة تضمن حق المستهلك في معرفة أسباب تغير الأسعار وتركيبتها.
وأكد رئيس المركز المغربي لحماية المستهلك أن حماية القدرة الشرائية لا تقتصر على مراقبة المواد المدعمة أو الأكثر تداولا، بل تشمل أيضا المنتجات التي تشكل جزءا ثابتا من تغذية الأطفال. فحين تصبح الأسرة مضطرة إلى المفاضلة بين حاجات غذائية أساسية بسبب الأسعار، فإن الأمر يتجاوز قرارا تجاريا ليطرح إشكالا اجتماعيا وغذائيا يستدعي تدخلا واضحا.





